السبيل ، الّا أنّهم لم يكونوا يورثون الأخلاف بمرموزات كلماتهم ما يستنيم اليه السرّ في حلّ عويصات الشكوك وعقد الإعضالات
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
. « 1 »
[ 24 / 20 ] قال : عالمي الخلق .
أقول : الخلق يختصّ بالموجودات الطبيعة ويعمّ جميعها ، والأمر يقابله ، وهو متعلّق بكلّ ذي ادراك . وبالجملة : انّما سمّى ذلك بعالم الأمر ، لصدوره عن بارئه تعالى بأمره العلوي من دون الاعتلاق بمادّة أصلا ، فتدبّر ! [ 24 / 21 ] قال : مبدعة أقول : بعناية الأولى السابقة ورحمته الواسعة السابقة على الاطلاق ، وعنها التعبير في اصطلاح الحكماء العرّيفين الراسخين في التألّه ب « الطبيعة الفعّالة الكلّية المطلقة » وهي المبدأ المفيض والممسك الحافظ والمقيم المدبّر لنظام الكلّ بقضّه « 2 » وقضيضه « 3 » .
ومن باب ضرب الأمثال المدبّر لنظام الجملي الذي هو الانسان الكبير بمنزلة البدن والجسد ؛ والعناية الأولى بمثابة النفس والروح . ومن باب ايراد العقليات في قالب الحسّيات والقدسيات في طىّ الهيولانيات نظام الكلّ بمنزلة مادّة الجسم ، والعناية الأولى بمثابة جوهر الطبيعة ، وكلّ ما يقع في أقاليم / 21
MB
/ الوجود وعوالم الموجودات من القسريات والطبيعيات والتسخيريات والاراديات بالنظر إلى النظامات الجزئية من صغير وكبير وجزئي وكلّي ، فهو طبيعي النظام الجملي الوجودي وطباعي الانسان الكبير الكلّى ؛ والطبيعة الفعّالة في النظام الجملي بالإرادة الحقّة والاختيار الحقيقي هي العناية .
هامش
( 1 ) - الجمعة ، 4 .
( 2 ) - قضى : صغار الحصى ، جاء القوم قضّهم أي جميعهم .
( 3 ) - قضيض : جميع .