تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بعضه حادثا ، فلا يكون مجموعا مجتمعا في الوجود ليكون مبدعا ، نظرا إلى عدم توقّفه الّا على ذات الجاعل الحقّ تعالى من دون تخلّل شرط ، فضلا عن المادّة على ما عليه الأمر في حدوثه ؛ بل صدر عنه النظام حينئذ دفعة واحدة دهرية لا آنية ولا زمانية . ومضمّن في تلك الوحدة الدهرية / 23
PB
/ ، الايجادات القدسية والمرّات الزمانية والدفعات الآنية إلى أقصى الأبد ، والتقدّم والتأخّر انّما يقع « 1 » في حدوثها الزماني دون حدوثها الدهري . وبالجملة : أنّ متعلّق هذا الأمر المرتّب المنبعث عنه وهو « 2 » الانسان الكبير الذي هو الشخص الجملي لنظام عوالم الوجود بأسرها وجملتها « 3 » ، المتحصّل من السلسلتين البدوية والعودية ، جاعله التامّ مبدعة القيّوم وعلّته التامّة . عنايته الأولى ، لا يتصوّر بالنسبة اليه الاختراع فضلا عن التكوين ، كما الأمر في أوّل أجزائه وأفضل أعضائه ، فكيف يعقل أن يكون مجموع ما سوى اللّه تعالى متوقّفا على أمر ما غير ذاته الأحدية وجاعليته « 4 » الابداعية ! ؟ ثمّ انّ صدور ذلك النظام على خلاف ما عليه أمره ، إذا كان قديما لتشطره « 5 » ، فلذا اختار الصنع ؛ وذلك على ما حقّقه - قدّس سرّه - في الصحيفة الملكوتية من أنّ الصنع تارة يقابل التكوين الذي هو احداث زماني - فيشمل الابداع والاختراع - وتارة يختصّ بالتكوين ، ولكن باعتبار الاحداث في الدهر ، بحسب الايقاع في الزمان . فإذا تقرّر / 21
MA
/ هذا فنقول : انّ أوّل ما يبدع عنه عالم العقل وهو جملة يشتمل على عدّة من الموجودات قائمة بلا موادّ ، خالية عن القوّة « 6 » والاستعداد ، عقول طاهرة « 7 » و
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - م ، ب : + انّ .
( 3 ) - م : خصلتها .
( 4 ) - م : جاعليه .
( 5 ) - م : لتشطر . كذا ، ولم تستعمل في اللغة أصلا . الشطر : البعد .
( 6 ) - إشارة إلى حديث العالم العلوي : « أنّه سئل عن العالم العلوي ، فقال : صور عارية عن المواد ، خالية عن القوّة والاستعداد ، تجلّى لها فأشرقت وطالعها فتلألأت . . . » راجع : المناقب لابن شهرآشوب ، ج 2 ص 49 .
( 7 ) - ش ، ب : ظاهرة .
شرح كتاب القبسات — صفحة 161 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي