فالمخاطب بقول « كن » ، والمأمور بأمر الصدور نفس جوهر الماهية « 1 » بحسب مرتبة المائية الاسمية الشارحة للاسم ، وأنّها صدرت عن فيّاضيته وفعّاليته « 2 » ، فتقرّرها وحقيقتها من تلقاء قدسه لا من حيث نفسها وبحسب جوهرها .
وبالجملة : أنّ ماهيات الجائزات مجعولة « 3 » بالجعل البسيط ، فكلّ ما هو جائز الذات فانّه بنفس مرتبة ذاته وسنخ جوهر حقيقته مجعول الجاعل الحقّ ، وفعله وصنعه وفيضه ، ووجودها منتزع عنها في مرتبة متأخّرة .
[ 23 / 5 ] قال : وهو حصول الشيء . . .
أقول : كما عليه الشأن في الآنيات والحصولات الآنية ، كالوصول والمحاذاة والمماسّة . وأمّا عدم هذه الأمور كاللاوصول واللامحاذاة واللامماسة فهو من القسم الثالث . وقس عليه عدم الآن . فحينئذ لا مجال لما يقال من أنّه لو كان للآن وجود « 4 » في الزمان للزم تتالي الآنات ، لكنّ التالي باطل ، فكذا مقدّمه .
أمّا الملازمة : فلأنّ عدمه ليس يجوز أن يكون أمرا تدريجيا أو مشروطا بانقضاء زمان ، والّا لزم بقاء الزمان في زمان هو متقدّم على حدوثه ، فلا يكون آنا ، فلا يكون دفعيا ، ليس له تحقّق الّا في آن هو غير وجود الآن ، فيكونان متتاليين وهو المطلوب .
وأمّا بطلان التالي : فلاستلزامه تركّب الزمان والحركة والمسافة من الأجزاء الغير المتجزّية ، وهو باطل قطعا .
وانّما حكمنا بعدم مجال هذا الاشكال حيث انّ عدمه في الزمان ، وانّما يوجب ذلك لو وجب أن يكون لعدمه آن أوّل حدث هو فيه ، ولا يجب ذلك لجواز أن يكون في الزمان ، لكن لا بمعني أن تكون له هيأة تدريجية يوجد بعض منها في بعض منه والبعض الآخر في البعض
هامش
( 1 ) - م : المائية .
( 2 ) - م : فياضية وفعالية .
( 3 ) - م : المجعولة .
( 4 ) - م : - فهو من . . . وجود .