يشتركان في أن ليس فيهما إشارة إلى وجود من خارج ، بل اعتبار أحكام عقلية ، فانّ اللافرسية من حيث هي كذلك ان كان / 19
MA
/ شيئا له وجود بوجه ما لكان في السماء سلوب موجودة بغير نهاية ، لأنّها ليس بحجارة ولا بثلاثة ولا بأربعة ولا أمر من الأمور التي لا تتناهى ؛ إذ ليس معني سلب شيء في شيء الّا نسبته اليه » . وقال أيضا : « وليعلم أنّه ليس يعنى بالتقابل حال كلّ غيرين متقابلين كيف اتّفق ، بل امّا الأوّل من التقابل فهو الأيس والليس ، وذلك موجود في الجوهر والعرض ، فانّ العرض لا جوهر ، والجوهر لا عرض » .
[ 22 / 13 ] قال : بالعدم .
أقول : قد أفيد في حلّ هذا المقام : أنّ الامكان الذاتي سلب ضرورة طرفي الذات المتقرّرة بلحاظ نفس جوهر الذات حين هي متقرّرة بإفاضة الفاعل ، والعدم مطلقا انتفاء الذات أو انتفاء الوصف ، ولو بانتفاء الذات فهو ليس بعدم ، بل هلاك للحقيقة المتقرّرة حين التقرّر / 21
PB
/ كالقوّة ، فانّها تكون للمادّة الموجودة بالقياس إلى ما ليس لها ، ولها أن تلحقها ، ولا هو أيضا بقوّة حقيقة ، إذ القوّة انّما هي للذات بالإضافة إلى ما وراء جوهرها ممّا يصحّ أن يلحقها ، وهو قوّة « 1 » الذات بالقياس إلى نفس جوهرها ، فالقوّة أشبه منه بالعدم ، ولو عدّ قسما من القوّة مخالف الشاكلة لسائر الأقسام ، إذ بحسبه للشيء معني بالقوّة وبحسب سائر الأقسام معني ما بالقوّة لم يكن شططا .
وبالجملة : الامكان الذاتي ليسية نفس جوهر الذات في تقرّر لا ليسيتها في انتفاء ، فلذلك لا يصحّ أن يوصف به المعدوم بما هو معدوم بالحقيقة ، بل معني امكان المعدوم أنّه لو وجد كان الامكان من أوصافه العقلية الانتزاعية بخلاف المعدوم الممتنع .
هامش
( 1 ) - م : - قوة .