[ 22 / 17 ] قال : والبطلان . . .
أقول : لا خفاء في أنّ البطلان والهلاك بطلان الماهية المتقرّرة نظرا إليها بما لها من الامكان ، بمعنى « 1 » لا ضرورة التقرّر واللاتقرّر والذات واللاذات ، على ما نبّه عليه الأستاذ بقوله العرشي « 2 » : « تشهد على نفس ذاته بالحدوث « 3 » والبطلان والهلاك والليس . » وهذا ليس يقابل تقرّر الذات ، نظرا إلى ذاتها وسنخ جوهر حقيقتها ، فهنالك امكانان وسلبان :
امكان التقرّر ؛ أي لا ضرورة تقرّرها ولا تقرّرها ، وذاتها ولا ذاتها ، نظرا إلى جوهر ذاتها بما هي هي ، وبطلان وهلاك للذات بحسب امكانها ، وامكان الوجود - أي لا ضرورة الوجود والعدم الذي بحسبه العدم المقابل للوجود - فالامكان امكانان ، والبطلان بطلانان : بطلان الذات المتقرّرة من صنع الجاعل ، وبطلان الوجود وهو العدم .
فحان حين أن يحكم العقل الصريح المهاجر عن إبليس الوهم والخيال ، بل العقل الذي يرجم بشهبه الثاقبة « 4 » أبالسة الأوهام عن أن يسترقّ « 5 » بسماعها هذه الأحكام من سماء العقل . فنقول : المعلول أمكن ، فبطل ، فاحتاج ، فأوجب ، فوجب تقرّره « 6 » ، فتقرّر ، ثمّ بقوله « 7 »
نظرا إلى ما له من الوجود فأمكن ، فعدم ، فاحتاج ، فأوجب ، فوجب ، فأوجد ، فوجد ؛ فالشيء / 19
MB
/ ما لم يجب لم يتقرّر ، وما لم يجب لم يوجد . وهذه المراتب تابعة لتلك المراتب على القول بالجعل البسيط على ما عليه المصنّف ، قدّس سرّه وزاد في سماء القدس فتوحه .
وبما قرّرناه لك علمت أنّ هذا التقرّر ليس ما عليه المتكلّفون من المعتزلة من التقرّر ؛ فليتبصّر ! [ 22 / 23 ] قال : والبقاء لتقرّره . / 22
PA
/
أقول : إشارة إلى الماهية المجعولة المتقدّمة على وجودها الانتزاعي الاثباتي ،
هامش
( 1 ) - م : - بمعنى .
( 2 ) - م : للعرشى .
( 3 ) - ب : بالحدث .
( 4 ) - اقتباس من الصافات ، 10 .
( 5 ) - اقتباس من الحجر ، 18 .
( 6 ) - م : تقرّر .
( 7 ) - كذا .