له ، والّا لزم أن لا يكون نفيه في تلك المرتبة ، فيلزم ارتفاع النقيضين . ثمّ انّه لا علاقة سببية وعلّية بين هذا النفي ووجودها في تلك المرتبة ، حتّى يلزم أن يكون أحد النقيضين علّة للآخر ، بل يصحّ أن تكون للعدم بهذا المعنى علاقة سببيّة للوجود في متن الواقع ، وهو ليس نقيضا له ، فلا استحالة في سببيّته له / 17
MB
/ من جهة كونه علّة الفاقة إلى الجاعل حيث أن ليس نقيضا للوجود لا تلك المرتبة .
وبالجملة : أنّ نقيض الوجود في المرتبة سلبه ونفيه عنها على شاكلة أن تكون المرتبة ظرفا لوجودها لا قيدا له ، والّا لزم أن لا يكون العدم والنفي في تلك المرتبة ، لأنّ رفع الوجود في المرتبة على التقييد رفع وسلب مطلق ، لا سلب في المرتبة ؛ فتذكّر ما قدّمناه ! [ 20 / 22 ] قال : واستحقاق العدم إلى قوله : فلو انفرد .
أقول : جواب عن الشكّ الثاني ، ومنه إلى آخره جواب عن الأوّل .
أمّا تقرير الأوّل منهما فهو : انّ الممتنع ما يستحقّ العدم في متن الواقع ، لا ما يكون في مرتبة لحاظ الشيء منفردا عمّا عداه من العوارض .
وأمّا تقرير الثاني : فباختيار الشقّ الأوّل من الترديد بحمل الانفراد ، انفراد لحاظه عمّا عداه ، لا انفراده عن العلّة ، فينافي الانفراد .
قال الشيخ في الشفاء : « انّ الأمور التي يكون منها ما إذا اعتبر بذاته وجب وجوده ، ومنها ما إذا اعتبر بذاته لم يجب وجوده ، وظاهر أنّه لا يمتنع وجوده والّا لم يدخل في الوجود ، وهذا الشيء في حيّز الامكان » ، انتهى .
ومن الظاهر أنّ الممكن لمّا لم يجب وجوده نظرا إلى ذاته فيكون مسلوبا عنه الوجود في مرتبة ذاته ، وهو نقيض هذا الوجود ، فهو غير نقيض لوجوده في متن الواقع ، بل هو عدم ثابت للممكن في مرتبة ذاته أبدا ، فلا ينافي وجوده في متن الواقع أبدا ، بل سببا له بالممكن من الامكان .