تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الامكان من قوله عز من قائل :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 1 » على الاتّصال ، ولا يؤجله بقيام الساعة ، ولا يؤخّره إلى وقت مرتقب ، واللّه منتظر بل لا يفارق ذلك سمعه أبدا ، وكلّ معلول بلسان ماهيته يشهد بليسيته ،
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
أي الذوات
لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
« 2 » . وعلى الثاني : يحتمل أن يعنى بوجه الشيء جهة استناده إلى بارئه ، أي كلّ شيء هالك في ذاته من كلّ وجه في الآزال والآباد الّا من وجهه الذي هو استناده إلى جاعله ، ويحتمل أن يقصد به من هو حقيقة الحقائق وذات الذوات الذي هو مذوّت كلّ ذات ومصوّر كلّ صورة ، وجاعل كلّ حقيقة فيصير التفسير على هذا أيضا إلى الوجه الأوّل . وانّما التعبير عن ذاته سبحانه بوجه كلّ شيء ؛ لأنّ « الوجه » أوّل ما يظهر من الشيء ويواجه به ويناله الادراك ، والراسخون في العلم بعقولهم يدركون الجاعل / 19
PB
/ الحقّ أوّلا ، فينتقلون منه إلى العلم بمراتب المجعولات على ما هو سنّة العقل في البراهين اللمّية ، فهم يستشهدون بالحقّ على الخلق عليه ، « ما رأيت شيئا الّا ورأيت اللّه قبله » « 3 » ، فهو الظاهر الحقّ والوجه المطلق ، منه البدء وبه البقاء واليه المصير . واللّه سبحانه أعلم بأسرار كلامه ورموز خطابه وبطون وحيه وحقائق تنزيله . [ 20 / 13 ] قال : الّا للعلّة . أقول : تقريره : أنّ للماهية بما هي هي عدمان : أحدهما : لا ضرورة الوجود والعدم نظرا إليها على سبيل السلب البسيط التحصّلي ، لا الموجبة المعدولة ، ولا الموجب السالب المحمول ، وهو علّة الفاقة إلى جاعل الوجود . وثانيهما : نفي الوجود عنها في تلك المرتبة على أن تكون المرتبة ظرفا للوجود لا قيدا
هامش
( 1 ) - غافر ، 16 .
( 2 ) - طه ، 111 .
( 3 ) - من كلام علي ( ع ) . راجع : علم اليقين ، ج 1 / 49 .