يسبق الوجود ، ثمّ بطل سلطانه وارتفع حكمه بحدوث الوجود في الدهر ، ولا كذلك الأمر في المبدعات . وأزلية المبدعات لا تتصحّح « 1 » الّا باثبات العدم الصريح الدهري للمكوّن دون المبدع .
فهذا سبيل من يظنّ أزلية المبدعات ، فأمّا عندنا - معشر الحكماء الراسخين - فالابداعيات والتكوينيات سواء في سلطان سبق العدم الصريح المقابل للوجود عليها بأسرها في الدهر ، ثمّ بطلان سلطانه وانقضاض « 2 » جدار حكمه « 3 » بحدوث الوجود في متن الدهر من تلقاء صنع الجاعل ؛ وانّما سبيل الفرق أنّ المكوّن مسبوق بالمادّة بخلاف المبدع ؛ فليستيقن ! [ 17 / 21 ] قال : هو كون الفعلية . . .
أقول : لا خفاء في أنّ الفعلية مرتبة الذات المتقرّرة المتقدّمة على وجودها الاثباتي الانتزاعي ، ويقابل الأوّل البطلان وليسية القوّة ، وأنّ الوجود الذي له يقابل العدم والسلب . وما ذكره - طاب ثراه - قياسه إلى حال الحادث الذاتي ، والّا فالحقّ أنّ الفعلية هنالك هو الوجود الصرف والأيسية الحقّة المطلقة الذي « 4 » لا يسبقه عدم ، وقد أشار اليه فاتح الأوصياء وسيّدهم في خطبة بليغة - صلوات اللّه عليهم - في وصفه تعالى بقوله العزيز :
« سبق العدم كونه » « 5 » ، أي ما مكّن العدم وجوده ، بل سلطان وجوده / 19
PA
/ أبطل العدم الذاتي عن سدّة بابه وجناب قدسه وسرادق مجده .
قال خاتم المحصّلين في نقده للمحصّل : « من هنا « 6 » نعني بالواجب موجودا إذا تصوّر وحلّل إلى أمرين ، ووضع أحدهما ونسب الآخر اليه ، عرض لنسبته « 7 » وجوب ، الّا أنّه موجود
هامش
( 1 ) - كذا ، كما مضى .
( 2 ) - انقضاض : سقوط ، انكسار .
( 3 ) - ش : حكمته .
( 4 ) - م : - الذي .
( 5 ) - قارن : نهج البلاغة ، خطبة 186 ، 3 ، وفيه : « سبق الأوقات كونه والعدم وجوده » .
( 6 ) - م ، ب : انا .
( 7 ) - م : لنسبة .