فيبطل صدق عدمه المقابل ايّاه في متن الواقع على خلاف الأمر في المبدع ؛ إذ عدم المقابل لوجوده في الواقع لم يسلّط عليه ولم يتمكّن منه ولم يسبقه في متن الواقع أصلا ؛ بل كان هو في الدهر من تلقاء ابداع الجاعل ايّاه أزلا وأبدا .
وهذا الفرقان لا يتصحّح « 1 » من حيث العدم بمعني الليس المطلق لذات الماهية في حدّ نفسها من جهة طباع الامكان بالذات الذي بحسبه الحدوث الذاتي ، فانّه ليس مقابلا للوجود ، والواقع من تلقاء إفاضة العلّة الجاعلة ايّاه بالفعل في متن الأعيان ، بل / 18
PB
/ انّه مجامعه .
وأيضا ذلك يعمّ الممكنات بأسرها من الكائنات والمبدعات جميعا من غير اختصاص بالكائن فقط . ولا يتصحّح أيضا من حيث العدم المكمّم الزماني الذي بحسبه يكون الحدوث الزماني المختصّ بالكيانيات الزمانية ؛ لأنّ العدم الزماني ان اعتبر بالإضافة إلى الزمان السابق قبل زمان الوجود لم يكن مقابلا للوجود الحادث في الزمان البعد / 16
MB
/ ؛ إذ من الوحدات المعتبرة في التناقض وحدة الزمان ، فعدم الوجود في الزمان القبل ليس يبطل بالوجود الحاصل في الزمان البعد بتّة ، وان اعتبر بالإضافة إلى زمان الوجود الحادث لم يكن واقعا في الآزال والآباد ، ولم يصدق كون الوجود الحادث في الزمان البعد مسبوقا بالعدم في ذلك الزمان ؛ لأنّ زمان الوجود لا يصحّح « 2 » وقوع العدم فيه أصلا بالضرورة الفطرية ، والّا اجتمع النقيضان ، فأنّى صدق العدم الزماني المقابل للوجود في الواقع ، حتّى يرتفع ويبطل بطرء حدوث الوجود في الزمان البعد ؟
فاذن انّما يستتبّ « 3 » تصحيح هذا الفرق بين الكائن والمبدع من حيث العدم الصريح لا بزمان ولا بمكان الذي هو المقابل للوجود في متن الواقع ، وبحسبه يكون الوجود حادثا في الدهر ، فالعدم الصريح المقابل للوجود في متن الواقع قد سلّط على الكائن ، ومكّن تمكينا
هامش
( 1 ) - كذا ؛ ولم تستعمل هذه الصيغة في اللغة أصلا .
( 2 ) - م ، ب : لا يصحّ .
( 3 ) - يستتب : يستبين ، يتبيّن .