ثمّ انّ غاية توجيه ما عليه الفاضل الدواني أنّ عدم الوجود في المرتبة إذا كان عدما للوجود في المرتبة على أن يكون نفيا للمقيّد - أي سلب الوجود في المرتبة - فهو يغاير النفي المقيّد في المرتبة . وبعبارة أخرى أنّه إذا قيل نفي المقيّد على سبيل الإضافة يغاير قولنا النفي المقيّد على التوصيف ؛ لأنّ الإضافة هنالك لامية [ و ] هاهنا بيانية ؛ والأوّل / 15
MA
/ نقيض الوجود في تلك المرتبة دون الأخير . ومن البيّن أنّ النقيضين لا يكونان في تلك المرتبة ؛ وأنت خبير بأنّه قد ظنّ المعتبر « 1 » في صدقه هنالك أن تكون المرتبة قيدا له ، ولا يلزم ذلك ضرورة أنّه يجوز أن يكون ظرفا لا قيدا ؛ فأحسن تدبّره ! فقد ظهر أنّ التمسّك بعدم كون / 17
PA
/ نفي الوجود في تلك المرتبة من وجهين :
أحدهما : كونه من العوارض لها ولا عارض هنالك ، والّا لكان ذاتا أو ذاتيا لها ، وقد علمت أنّه ليس من العوارض الثابتة ، وصدق نفي الوجود عن الماهية في مرتبتها لا يستدعي الّا كونه ذاتا أو ذاتيا على تقدير جعل الحيثية قيدا للماهية ، وليس كذلك حيث نبّه عليه الشيخ بتأخيرها عن المحمول .
وثانيهما : كون العدم نفى الوجود عنها في تلك المرتبة على أن تكون المرتبة قيدا للمنفي - وهو الوجود - لا للنفي وهو عدمه ، فالوجود في تلك المرتبة منتف عن الماهية ، فانتفاء الوجود انتفاء له على الاطلاق لا في تلك المرتبة ؛ وقد علمت أنّ في المرتبة ظرفا للوجود لا قيدا له ، فإذا نفى يكون النفي في تلك المرتبة بدلا عن الوجود وهو نقيضه .
فاندفع ما يتوّهم من أنّه عدم مقيّد ، والعدم المقيّد لا يكون نقيضا ، ذهولا عنه أنّه عدم مظروف للمرتبة لا مقيّد بها ، فيكون رفعا للوجود فيها ، فيكون صادقا على الماهية بما هي هي في تلك المرتبة ، فلا تكون المرتبة خالية عن النقيضين .
فإذا عرفت هذا فنقول : انّ هذه المرتبة العقلية ، وكذا العقل والخارج أوعية نفس الأمر ، فيكون أوسع منها كالدهر ، وتلك المرتبة والعقل والخارج بمنزلة الموجودات في
هامش
( 1 ) - م : المعبر .