وبالجملة : أنّ نسبة الشيء إلى الزمان بالحصول فيه لا يكون الّا للمتغيّر حقيقة - كالحركة - أو تقديرا - كالسكون - فانّ معني كونه في الساعة أنّه بحيث لو حصل بدله حركة لكانت في ساعة ، وأمّا الغير المتغيّر فنسبته إلى الزمان بالحصول معه .
فقد انصرح أنّ الثابت الصرف الذي لا انتقال فيه بوجه لا يكون متحرّكا ولا ساكنا ، فلا يكون في زمان مطلقا ، ولا في آن ، كالطبائع المرسلة والأنوار / 16
PA
/ المقدّسة من العقول القادسة الطاهرة عن المادّة وعلائقها .
[ 15 / 8 ] قال : من حيث طبيعة الانسانية . . .
أقول : ذلك حيث إنّها مجرّدة بوجودها الامتيازى ، فلا تكون زمانية ليجري فيها متى ، ولا مكانية ليجري فيها أين .
والحاصل : أنّ الطبيعة الكلّية لها وجودان :
أحدهما : خلطي اتّحادي .
وثانيهما : انحيازي امتيازي .
فعلى الأوّل تتّحد في الأعيان مع أفرادها ، فتكون محفوفة بالمحسوسية والمشخّصية ، وكذا تكون متمتّية « 1 » متأيّنة بالعرض . وعلى الثاني لا تجري فيها تلك الأمور مطلقا .
ومن هنالك اندفع ما حقّقه الشهير بالتحقيق في حاشيته على المحاكمات في نفي وجود الكلّى الطبيعي في الخارج بأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فلو وجد لكان شخصا « 2 »
لا ماهية كلّية . ولم يعلم أنّ مرادهم من « أنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد » أعمّ من أن يكون شخصا أو محفوفا به ، فلا يلزم من ثبوت الثاني له بوجوده الخلطي الاتّحادي ثبوت الأوّل . وقد حقّقناه مزيد التحقيق في كتابنا كحل الأبصار على الإشارات .
ثمّ اعلم أنّ الوجود « 3 » الامتيازي للطبيعة لا يوجد الّا في الأذهان لا في الأعيان ، على
هامش
( 1 ) - كذا في النسخ ، وهي مشتقّة من « متى » .
( 2 ) - ب : مشخصا .
( 3 ) - ب : الوجود .