التعمّلات « 1 » الاختراعية . وكلا هذين المسلكين خارج عن النهج الصواب . ثمّ انّ المحقّق الدواني قد نقل عن الشيخ في بحث الماهية كلاما ، حمله على غير مغزاه .
والحقّ ما قلناه ، تقريره على وجهه : هو انّ تقديم الحيثيّة على السلب يعطي كونه مقتضى ذات الموضوع مثلا أن لو صدق أنّ الانسانية من حيث انّها انسانية ليست بواحد ولا كثير ، يلزم عدم اتّصافها بشيء منهما ، فيلزم خلوّها عن النقيضين في الواقع ، لأنّ ما بالذات لا يختلف ولا يتخلّف ، وذلك بخلاف ما عليه أمره إذا أخّرت الحيثية ، فانّه يرجع إلى كون الوحدة والكثرة الناشئتين « 2 » من حيث الذات مسلوبتين عنها ، وذلك لا ينافي اتّصافها بشيء منهما .
وبعبارة أخرى أنّ شيئا من طرفي النقيضيين ليس لها من ذاتها ، وهو معنى حقّ لا يلزم من صدقه خلوّ الماهية عنهما ؛ لجواز أن لا تخلو عنهما لأمر ما هو غيرها ، بخلاف ما إذا قدّمت الحيثية على السلب ، إذ مفاده حينئذ أن ليس لها شيء منهما ، وهو معنى يوجب صدقه خلوّ الماهية في نفس الأمر عن النقيضين وهو باطل قطعا .
والسرّ فيه أنّ تأخّر الحيثية عن السلب يوجب أن تكون الحيثية من تتمّة المحمول ، وكان السلب واردا على المقيّد لها ، الذي بينه وبين ما هو مقيّد بها أيضا من سلبه تناقض ، وتقديمها عليه يوجب أن تكون الحيثية من تتمّة الموضوع ، ويكون السلب واردا على النقيضين الممتنع ارتفاعهما ، بخلاف الأوّل ، إذ ارتفاعهما ليس ارتفاع النقيضين .
ومن هنالك قال : فان قيل انّ الانسانية التي في زيد من حيث هي انسانية هل هي غير التي في عمرو ؟ فيلزم أن نقول « 3 » : لا ، وليس يلزم من تسليمنا هذا أن نقول : فاذن هي وتلك واحدة بالعدد ، لأنّ هذا كان سلبا مطلقا ؛ وعنينا بهذا السلب أنّ تلك الانسانية من حيث انسانية انسانية فقط ، وكونها غير التي في عمرو شيء من خارج .
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - ب : الناشئين .
( 3 ) - ب : تقول .