تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
للهويات الشخصية / 13
MB
/ التي هي أفرادها الأشياء الطبيعية . وبالجملة لفظ الطبيعة يطلق في الاصطلاحات الصناعية على عدّة معان مختلفة ، فلذلك قيّد الطبائع هاهنا بالمعقولة . الأوّل : ما قلنا [ ه ] . الثاني : العناية الأولى السابقة والرحمة الواسعة السابقة على الاطلاق ، وعنها التعبير في اصطلاح الحكماء المتألّهين ب « الطبيعة الفعّالة الكلّية المطلقة » ، وهي المبدأ المفيض والممسك الحافظ والمقيم المدبّر لنظام الكلّ بجملته . وقد يعبّر عنها ب « الإرادة الحقّة » والاختيار الحقيقي هي العناية . [ تفريع في معني العناية ] : والعناية هي كون الأوّل تعالى عالما لذاته من ذاته بما عليه الوجود في نظام الخير ، وعلّة لذاته للخير والكمال على حسب استحقاق طباع الامكان ، وراضيا به على النحو المذكور . فيعلم نظام الخير على الوجه الأكمل الأبلغ في الامكان ، فيفيض عنه ما يعلمه نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعمله فيضانا على أتمّ تأدية إلى أقصى النظام بحسب الامكان ، فهذا معني العناية عندهم . ولقد / 15
PB
/ تكرّر في الشفاء اطلاق الطبيعة الكلّية الممسكة لنظام العالم على العناية ، ولعلّ هذا من باب المشاكلة والازدواج ، كما في قوله تعالى حكاية عن المسيح في النشأة الآخرة :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
« 1 » . ومنه اطلاق الطبيعة الخامسة على الطباع الفلكي في كتابيه الإشارات والشفاء ، واطلاق الحاسّة السادسة على القوّة العاقلة في أثولوجيا . الثالث : الطبائع الكلّية المقيّدة ، وهي العقول النورية القدسية المفارقة التي هي مدبّرات عوالم الجسمانيات وأرباب أنواعها ، وانّما طبائع الأجسام وصورها النوعية
هامش
( 1 ) - المائدة ، 116 .