تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الأسرار .
عينان عينان لم يكتبهما قلم * وفي كلّ عين من العينين عينان
نونان نونان لم يكتبهما قلم * وفي كلّ نون من النونين نونان « 1 »
على أن يكون المراد من « قلم » العقل الفعّال « 2 » ؛ لأنّه ليس في منّته « 3 » ابداع الذات واختراع المخترعات وتكوين الكائنات وتدوين معالم أحكام الشرعيات ، بل الكلّ من
هامش
( 1 ) - وللشارح المحقق شرح مستقل في هذا المقام ، ونحن ننقله في هذا المجال . بسم اللّه الرحمن الرحيم بعد حمد اللّه والصلاة على محمّد وآله خير البرية ، يقول : أحقر الغني « أحمد بن زين العابدين العلوي » انّ بعض اخوان الصفا وخلّان الوفاء التمس منّى شرح مصاريع من علماء الأسرار وعرفاء الكبار ينزلونها في استجلاب الخيرات واستنزال البركات منزلة عظيمة ، قد صدرت عن ينبوع الحكمة ، فحل الفحول ، سهام العقول ، وهو استادي ومن اليه في جميع العلوم استنادى حيث صدّر بها كتاب الجذوات والمواقيت ، وهي :عينان عينان لم يكتبهما قلم * وفي كلّ عين من العينين عيناننونان نونان لم يكتبهما قلم * وفي كلّ نون من النونين نونانفاسعفت مأموله وأنجحت مسئوله . فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمّة التحقيق : « عينان » حرفيان عين الابداع وعين الاختراع « عينان » ينبوعان ، « لم يكتبهما قلم » أي قلم من العقول الفعّالة والجواهر القدسيّة القادسة ، لانّه مع قدسيّته وفعليته وملكوته في ساهرة الامكان الذاتي ، ويكنفه الليس والبطلان في جوهر ذاته وسنخ حقيقته فلا يكون في منته وقدرته اعطاء الوجود الابداعي وافاضته ، ولا الوجود الاختراعي وافادته ؛ بل انّ ذلك أمر قد استأثر به القيوم الواجب بالذات ؛ لأنّه عين الحقيقة وينبوع الوجود . « في كلّ عين من العينين عينان » اما في عين الابداع عينان - مما عالم العقل وعالم النفس - وهما عينان تحتويان على ينابيع أنوار مختلفة ، تنبع من كلّ منها الأشعة والاشراقات وجداول التدابير والرشحات ، وأما في عين الاختراع فعينان اخريان هما ؛ عالم المواد وعالم الصور ، وهما إقليما بسائط عالم الشهود والملك اللذان ينبوعان تتبع من كلّ منهما ينابيع أنواع مختلفة ؛ منها ينبوع ذوات كثيرة وهويات عديدة ؛ وهو إقليم الطبيعة . « نونان » حرفيان ، وهما : نون التكوين ، هما نونان حرفان سبّاحان في عين الإفاضة وبحر الايجاد « لم يكتبهما » كتبة بصنع وايجاد « قلم » عقل مفارق وفي بعض النسخ : « لم يكتبهما » أي لم ينبهما رقم الايجاد والصنع من المفارق العرف فضلا عن غيره ، بل من صنع الواجب الحق تعالى وصنع مجده ، وان ذلك الّا من الشروط . « في كلّ نون من النونين نونان » أي نون التكوين ونون التدوين « نونان » . [ أمّا ] في نون التكوين فنونان ؛ أحدهما : الامكان الذاتي ، وثانيهما : الامكان الاستعدادي . وأمّا في نون التدوين ، فنونان ؛ أحدهما : احكام معالم الدين ، والآخر : علوم حقائق الامكان ، ومعارف علوم حقائق الكون ، ومعارف الكيان والسلام .
( 2 ) - م ، ش : عقل فعّال .
( 3 ) - منّة : قوّة .
شرح كتاب القبسات — صفحة 131 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي