تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
[ 13 / 7 ] قال : وجرى حيوة تلك الأشياء . أقول : الأشياء إمّا أن يكون ابداعيات ، وإمّا أن يكون اختراعيات . فالأولى تنبع من عين الابداع المحتوي عليه عين واحدة ، وهو اللّه تعالى . والثانية « 1 » تنبع من عين الاختراع المحتوي عليه ذلك العين الواحدة . وبالجملة : أنّ عيني الابداع والاختراع تنبعان من عين واحدة حقّة . قوله : « لا كأنّها خرّارة « 2 » واحدة » ، أي كثيرة الجريان ، بل الأشياء الصادرة عنه تعالى بالابداع والاختراع يحتوي : أوّلهما : على ينابيع أنواع مختلفة ينبع من كلّ منها أنهار الأشعّة والاشراقات والتدابير والفيوضات ، وهو إقليم عالم الأمر وكورة عالم الملكوت الذي هو عالم حقيقة الحمد وعالم الأنوار العقلية . وثانيهما : عالم الموادّ وعالم الصور وكورتا أصول عالم الملك والشهادة الذي هو عالم سلطان الطبيعة وعالم الجواهر الجسمانية ، ففي « 3 » كلّ من هذين العالمين ينابيع أنواع مختلفة ، منها ينبوع هويّات متكثّرة . ومن هنالك ظهر ما ذكره بقوله : « لا كأنّها خرّارة واحدة أو ريح واحدة فقط ، بل كلّها كيفية واحدة ، فيها كلّ كيفية توجد » . فقد لاح أنّ عين الابداع المحتوي عليه عين واحدة قيّومية يندرج فيه نظام الوجود الذي هو في / 12
AM
/ حدّ الابداع ، لعدم توقّفه الّا على / 13
BP
/ جاعله التامّ من دون شرط مطلقا ، وهو الكتاب المبين لا يغادر صغيرة من الموجودات الّا أحصيها « 4 » ، فقال : كلّها كيفية واحدة ، فيها كلّ كيفية ؛ أي كلّها شأن واحد فيها كلّ شأن .
هامش
( 1 ) - ب : الثالثة .
( 2 ) - م : جرّارة .
( 3 ) - م : في .
( 4 ) - اقتباس من كريمة الكهف ، 49 . ب : أحصها .