تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ثمّ انّ نظام الوجودات الذي في حدّ الابداع كتاب فصّلت آياته « 1 » يكون بعضه « 2 » ابداعيات ، وبعضها « 3 » اختراعيات ، وبعضها « 4 » كائنات تحتوي على الأخير نون عين واحدة . والحاصل كما أنّه ينطوي عين الحياة على عيني الابداع والاختراع ، فكذلك نونه يحتوي على نونى التكوين والتدوين ، ينبع من أوّلهما الكائنات ، ومن الثاني أحكام معالم الدين وقوانين سنن الشرع المبين وعلوم حقائق الكون وعوارف عوالم الكيان . وقد عبّر عنه تعالى بعينين ونونين ، لاحتوائه على عيني الابداع والاختراع ونونى التكوين والتدوين ، مع بساطة ذاته الأحديّة القيّومية الربوبية « 5 » . ولعلّ لاح سرّ « 6 » إضافة الباري الحقّ القيّوم إلى كلّ العوالم ، سيّما عالم الأمر بخصوصه بالفاعلية والغائية والمبدئية والمعادية ، ومتعلّق هذه الإضافة ، أعني مجموع عالم الأمر وجميع مراتب الأمريات وهويّات الابداعيات ، الشواهق والعوالي من العقول والنفوس بأسرها في وجودها وتماميتها وبدوها وعودها وذاتها وفعلها ، بما هي ملحوظة الاستناد في تلك الجهات والاعتبارات إلى بارئها الحقّ سبحانه . فيلحظ أنّ أفاعيل العقول الفعالة والكلمات التامّة وتأثيرات النفوس المدبّرة بأمر فعّاليته وصنع تدبيره « 7 » . وقس عليه الأمر الايجادي التكويني المتعلّق بعالم الطبيعة من حيث إضافة الباري سبحانه إلى الطبيعة . وأمّا متعلّق هذا الأمر المنبعث عنه ، أعني مكوّنات « 8 » عالم الخلق وكائنات إقليم الصنع ومركّبات سلسلة العود بزمرها وأضاميمها قاطبة . وفي ذلك آية بيّنة لذوي العقول الصريحة ، أنّ تأثيرات الطبائع وأفاعيلها انّما هي باذن اللّه سبحانه . فقد لاح سرّ ما في قالب أربع مصاريع من الشعر ، قد صدرت من رهط من علماء
هامش
( 1 ) - اقتباس من كريمة فصّلت ، 3 و 44 .
( 2 ) - كذا ، والصحيح : بعضها .
( 3 ) - ب : بقضها .
( 4 ) - ب : بقضّها .
( 5 ) - م ، ب : + على ما قال واحد .
( 6 ) - ش : - سرّ .
( 7 ) - م : تدبّره .
( 8 ) - م : تكونات .