للتخيل * ( واما ثالثا ) فلانه كان يجب ان يكون تلك الآثار كالكرات لان الجبال في الأرض كتضريس أو خشونة في سطح كرة وليس لها من المقدار قدر ما يؤثر في كرية الأرض فكيف لاشباحها المرئية في المرآة * ( واما رابعا ) فلان المرآة لا تؤدى الأشباح الا إذا كانت على حد من القرب ( وهذا الوجه ضعيف ) إذ يحتمل ان يقال إن ذلك انما يكون إذا كانت المرآة صغيرة واما إذا كانت كبيرة والأشياء التي وقعت أشباحها على المرآة كثيرة « فما المانع ان ترى أشباحها من بعيد * ( واما ان كان ذلك ) بسبب ساتر فذلك الساتر اما ان يكون عنصريا أو سماويا والأول باطل لوجهين ( اما أولا ) فلانه كان يجب أن تكون المواضع المستنيرة من جرم القمر مختلفة باختلاف مقامات الناظرين ( واما ثانيا ) فلان ذلك الساتر لا يكون هواء صرفا ولا نارا صرفة لأنهما شفافان فلا يحجبان بل لا بد وان يكون مركبا اما بخارا واما دخانا وذلك لا يكون مستمرا ( واما ان كان الساتر سماويا ) فهو الحق وذلك انما يكون لقيام أجسام سماوية كوكبية قريبة المكان جدا من القمر ويكون من الصغر بحيث لا يرى كل واحد منها بل جملتها على نحو مخصوص من الشكل وتكون اما عديمة الضوء أو يكون ضوءها أضعف من ضوء القمر فترى في حالة اضاءته مظلمة * ( واما ان كان ذلك ) بسبب عائد إلى ذات القمر فلا يخلو اما ان يكون جوهر تلك المواضع مساويا بجوهر المواضع المستنيرة من القمر في الماهية أو لا يكون فإن لم يكن كان ذلك لارتكاز اجرام سماوية مخالفة بالنوع لنوع القمر في جرمه كما ذكرناه قبل وهو قريب منه واما أن تكون تلك المواضع مساوية « كبيرة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 98
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩٨