تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فإذا يستحيل أن تكون للكواكب حركة أصلا الا على سبيل انها تتحرك في مواضعيها على مراكزها بالاستدارة * وهذا الوجه مما يوضح امتناع الحركة عليها من جميع الوجوه *

الفصل الخامس عشر في أن الأفلاك متحركة وان حركاتها نفسانية

( قد عرفت ) ان الأفلاك بسائط متشابهة الاجزاء فاختصاص كل جزء منه بجزء من حيزه لا يخلو اما ان يكون واجبا أو لا يكون ومحال ان يكون واجبا والا لكان كل واحد من تلك الأجزاء مخالفا للآخر بالماهية لما عرفت من أن الأشياء المتساوية في الماهية لا تلزمها لوازم مختلفة فيجب ان يكون الفلك مركبا هذا خلف وأيضا فلانه وان كان مركبا لكنه يجب ان يكون في كل مركب أشياء كل واحد منها بسيط فلنفرض الكلام في ذلك الجزء البسيط * ( فنقول ) اختصاص أحد جزأيه بجزء حيز معين ليس لماهية والا يخالفه الجزء الآخر الذي هو مساو له في نوعيته وذلك محال فإذا اختصاص كل جزء من الفلك بذلك الجزء من الحيز جائز فإذا يصح على كل جزء ان ينتقل إلى حيز الجزء الآخر ( وقد عرفت ) انه لا يمكن أن تكون فيه حركة مستقيمة فإذا تصح عليه الحركة المستديرة فإذا فيه مبدء ميل مستدير على ما عرفت ان كل ما تصح عليه حركة ففيه مبدء ميل لتلك الحركة فيكون متحركا علي الاستدارة وقد عرفت ان المتحرك على الاستدارة يجب ان يكون حركته إرادية فالسماء متحركة بالإرادة وعن هذا قيل في الكتاب « 1 » الإلهي ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) وليس المراد بذلك الكبر العظم والمقدار فان كل الناس يعلمون ذلك فالكبر الذي لا يعلمه الأكثر هو الكبر بالذات والشرف وذلك انما يتم بالحياة والادراك واظهر
هامش
( 1 ) الكتاب المجيد 12