دائمة الثبوت في كل الأوقات وهذا اظهر امتناعا من الأول فان ما كان ثابتا دائما فليس فيه قوة فساد فإذا ما فيه قوة فساد فهو غير دائم فلو كان في الفلك قوة فساد لما كان دائم الوجود ولكن التالي باطل فالمقدم مثله * ( ومن هذه الحجة ) يمكن ان يقال ليس للسماء أول زماني والا لكان لعدمه المتقدم عليه استمرار في مدة غير متناهية فالفلك ان كان له قوة على الوجود فتلك القوة اما أن تكون متناهية أو غير متناهية وكلاهما قد ظهر بطلانه مع فرضنا ان لا ثبوته غير متناه وان لم تكن له قوة على الوجود وجب ان لا يوجد لكنه موجود فإذا له قوة على الوجود دائما وكل ما كان كذلك فليس له قوة على العدم الأزلي فإذا هو موجود من الأزل إلى الآن وانما يتقدمه مبدعة بالذات لا بالزمان ويجب ان نتفكر هاهنا في كيفية خروج جزئيات الحوادث *
الفصل الثاني عشر في محو القمر
( امتناع بعض المواضع ) في وجه القمر عن قبول النور التام اما ان يكون بسبب خارج عن جرم القمر أو غير خارج عنه فإن كان بسبب خارج عنه فاما ان يكون لمثل ما يعرض للمرآة من وقوع أشباح الأشياء فيها فإذا رؤيت تلك الأشياء لم تر براقة فكذلك القمر لما تصورت فيه أشباح الجبال والبحار وجب ان لا ترى تلك المواضع في غاية الاستنارة واما ان يكون ذلك بسبب ستر ساتر والأول باطل بوجوه أربعة * ( اما أولا ) فلان الأشباح لا تحفظ هيآتها مع حركة المرآة وبتقدير سكونها لا يستقر تلك الأشباح فيها عند اختلاف مقامات الناظرين والآثار التي في وجه القمر ليست كذلك * ( واما ثانيا ) فلان القمر ينعكس عنه الضوء إلى البصر وما كان كذلك لم يصلح