حركته أو مخالفا لذلك كما يتحرك السمك في الماء الجاري * ( واما ان يكون ) الفلك متحركا والكواكب ساكنة * ( اما الرأي الأول ) فيبطل بما ذكرناه من أن ذلك يوجب الخرق الذي لا يحصل الا بحركة الاجزاء على الاستقامة وذلك محال * ( واما الرأي الثاني ) فحركة الكواكب ان فرضت مخالفة لحركة الفلك فذلك يوجب الخرق أيضا وان كانت حركتها إلى سمت حركة الفلك فذلك مما يتوهم على وجهين ( أحدهما ) ان تتحرك الكواكب لا مثل حركة الفلك فذلك يوجب الخرق أيضا أو مثله « 1 » فتعرض للكواكب ان لا تفارق مكانها مثل السابح في الماء الجاري إذا سبح مواجها سمت مسيل الماء فان له ان يسكن حتى يسبقه السيل ولما كان هذا التوقف سكونا فمخالفه وهو محاذاته للسيلان حركة مع أنه لا يخرق الماء ولا يفارق مكانه فحركة الكواكب على هذا الوجه مما لا يوجب الخرق وذلك مما لم يقيموا الحجة على امتناعه واما ان عرض من حركته زواله من مكانه فذلك يوجب الخرق فيكون محالا * ( ومما احتجوا به ) في باب امتناع حركة الكواكب ان الجسم الواحد لا يتحرك من ذاته إلى جهتين مختلفتين فلو كانت الكواكب تتحرك بذواتها لاستحال وجود البعد المضاعف للقمر وغيره من الكواكب * ( ويمكن ان يقال ) في ذلك ان الأجسام الكوكبية بسيطة وكل بسيط فشكله الكرة فإذا الاجرام الكوكبية كرات بسيطة ومكان كل جزء منه يمكن ان يصير مكانا للجزء الآخر منه لوجوب تساوى المتماثلات في جميع الأحكام الواجبة فإذا جوهر الكوكب تصح عليه الحركة المستديرة فيكون فيه مبدء ميل مستدير على ما عرفت فلا يكون فيه مبدء ميل مستقيم على ما عرفت
هامش
( 1 ) في نسخة أو مثل حركة الفلك 12