محددا هذا خلف فظاهر ان المادة الفلكية لن توجد فيها صورة سوى تلك الصورة وكل ما كان كذلك فالكون عليه محال * واعلم أن هذه الحجة انما تتمشى في الفلك المحدد لا في غيره * ( فان قيل ) دعواكم ان ما ليس لصورته ضد فهو غير كائن منقوض بالانسانية والفرسية وما يجرى مجراهما فإنهما يتكونان لا عن اضدادهما بل عن العدم المحض فكذا هاهنا * ( فنقول ) المادة قد تكون مركبة من اجتماع عدة أجسام مختلفة الطبائع وقد تكون الصورة مقومة لذلك المجموع مثل بدن الانسان والفرس فإنه يجتمع من اجزاء العناصر وتكون الصورة الفرسية أو الانسانية مقومة لذلك المجموع وليس لذلك المجموع وجود قبل حصول الصورة المقومة لها حتى يقال بأنه يجب أن تكون له صورة أخرى تضاد الفرسية فاما المتكون الذي له مادة بسيطة مثلا كمادة النار فإنها قد كانت لا محالة موجودة قبل حصول النارية فيها فلا جرم يجب ان يكون موصوفا بما تضاد النارية * ( ولا يقال ) انكم ادعيتم ان المادة تكون سابقة على حدوث الكائن والآن فقد جعلتم البدن الحيواني مادة للصورة الحيوانية مع أنه غير سابق عليها ( لأنا نقول ) المادة تكون سابقة على حدوث الكائن الذي هو البدن الانساني ولما كان حادثا وجب أن تكون له مادة أخرى وهي اجزاء العناصر واجزاء العناصر سابقة على اجتماعها وقبل اجتماعها كانت موصوفة بما هو كالمضاد لاجتماعها وهو كونها متفرقة فظاهر ان المادة البسيطة قبل حدوث الصورة المعينة فيها يجب أن تكون موصوفة بضد تلك الصورة أو بما يجرى مجراها وان هذا الحكم غير واجب فيما مادته غير مركبة *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 94
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩٤