لأنا إذا وضعنا الكوز في أسفل الجبل وتوهمنا دائرة حول مركز الأرض تمر بطرفى الكوز ثم وضعنا الكوز في أعلى الجبل وتوهمنا دائرة أخرى حول مركز الأرض تمر بطرفى الكوز فلا شك ان هذه الدائرة الثانية أعظم من الأولى فتكون القوس التي تصل بين طرفي الكوز منها أقل تحدبا من القوس التي تصل بين طرفي الكوز من الدائرة الأولى ومتى كانت القوس أقل تحدبا كان الكوز أقل احتمالا للماء فثبت ان احتمال الكوز الماء عند كونه في أسفل الجبل أكثر من احتماله عند كونه في أعلاه ( وليكن ) هذا آخر الكلام في الجسم المطلق * ثم إن الجسم ينقسم إلى بسيط ومركب فلنتكلم الآن في الجسم البسيط ثم بعد ذلك في الجسم المركب *
الباب الثاني في احكام الأجسام البسيطة
( والكلام ) فيه مشتمل على مقدمة وقسمين وخاتمة * ( اما المقدمة ) ففي بيان حقيقة البسيط والمركب * ( اعلم ) ان الجسم البسيط قد يرسم على وجهين ( أحدهما ) ان يقال إنه الذي يكون جزؤه مساويا لكله في الاسم والحد هذا إذا قلنا الجسم غير مركب من الهيولى والصورة اما من قال إنه مركب منهما فلا يستقيم على أصله هذا الرسم لان كل جسم فان جزءه المادي وحده أو جزءه الصوري وحده لا يساويه في الاسم والحد فإذا لا بد أن يزيد فيه قيدا آخر فيقول انه الذي يكون جزؤه الجسماني مساويا لكله في الاسم والحد * ( وثانيهما ) ان يقال إنه الذي لم يتركب حقيقته من أجسام مختلفة الطبائع ثم كل واحد من الرسمين اما ان يعتبر بحسب الحقيقة أو بحسب الحس ( اما الرسم الأول فاعتباره بحسب الحقيقة ) انه الذي يكون كل واحد من اجزائه الجسمانية