المركبة لوجهين * ( اما أولا ) فلانه مندرج تحت الجوهر وهو جنس في المشهور فيكون الجسم مركبا من الجنس والفصل * ( واما ثانيا ) فلانه مؤلف من الهيولى والصورة وإذا كان كذلك كان تعريف الجسم بذاتياته أولى من تعريفه بما ذكرتموه * ( والجواب ) اما الشك الأول فقد أجيب عنه بان الهيولى ليس فيها بالحقيقة قبول هذه الابعاد بل فيها قبول الجسمية ثم إن بعد حصول الجسمية يحصل قبول الابعاد فقبول الابعاد بالحقيقة للجسم لا للهيولي * وأيضا فان المعلم الأول حد المتصل بأنه الذي يمكن ان يفرض فيه اجزاء تتلاقى على حد مشترك ورسمه بأنه القابل لانقسامات غير متناهية وحد الرطب بأنه القابل للاشكال بسهولة ثم إن أحدا لم ينقض هذه الحدود بالهيولى قائلا بان الذي يمكن فرض الاجزاء فيه هو الهيولى وان الذي يقبل الانقسامات هو الهيولى وان الذي يقبل الاشكال هو الهيولى فإذا لم يذكر هذا النقض على هذه التعريفات فكذلك على الحد الذي ذكرناه * ( ولقائل ان يقول ) الجسم عبارة عن مجموع الهيولى والصورة ولا يجوز ان يكون للصورة مدخل في قابلية الابعاد لان حقيقة الهيولى الجزء الذي به يتحقق الامكان والقبول وحقيقة الصورة الجزء الذي به يتحقق الحصول والوجود فالصورة يستحيل أن تكون قابلة أو جزأ من القابل من حيث هو قابل فإذا القابل للابعاد الثلاثة هو الهيولى غاية ما في الباب ان يقال إن قابلية الهيولى للابعاد تتوقف على قابليتها للصورة الجسمية أولا * ( ولكنا نقول ) فرق بين اعتبار الهيولى بشرط أن تكون فيها جسمية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 6
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦