تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
والمقادير مختلفة فثبت بهذا انه ليس كون الجسم جسما باعتبار هذه الأمور فلا يمكن تحديده بها * ( واحتج ) أصحاب هذا الرسم على صحته بان قالوا لا شك ان الجسم لا يخلو عن صحة فرض هذه الابعاد فيه فهذه الخطوط المفترضة اما أن تكون مفروضة في اتصال الجسم ا ولم تكن مفروضة فيه بل في غيره هيولى كان أو غيره فلا بد وان يكون الاتصال حاصلا عند ذلك الفرض ولا شك ان ذلك الاتصال كان موجودا قبل ذلك الفرض لان صحة الفرض إذا كانت موقوفة على ذلك الاتصال استحال ان يكون الاتصال موقوفا على وجود الفرض لاستحالة الدور وإذا ثبت ان الاتصالات كانت موجودة قبل الفرض فلا شك ان تلك الاتصالات انما تكون موجودة إذا كانت ممتدة في الجهات فإذا الجسم لا يخلو عن هذه الامتدادات * ( فنقول ) ما المعنى لقولكم ان تلك الاتصالات كانت موجودة ان عنيتم به ان الاتصال الذي تفرض فيه الخطوط المتقاطعة موجود فذلك صحيح لكنه هو الصورة الجسمية وذلك لا نزاع فيه وان عنيتم به ان هناك جهات متباينة مختلفة تفرض فيها الخطوط المتقاطعة المفروضة فليس الامر كذلك لوجهين * ( اما أولا ) فلانه ليس يجب ان يكون عدد الجهات بالفعل بحسب الخطوط الممكنة بالفرض والا لكانت الجهات غير متناهية بالفعل كما أن الخطوط التي يمكن فرضها فيه غير متناهية * ( واما ثانيا ) فهو ان الجهة عبارة عن منتهى الإشارة على ما عرفت وتلك الجهة انما تصير تلك الجهة بالفعل عند حصول ذلك الخط بالفعل ولو لاه لما كان لتلك الجهة من حيث إنها تلك الجهة حصول بالفعل فحق انه وجد قبل الفرض
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 3 | فخر الدين الرازي