لا يقبل الانقسام لا قطعا لصغرها ولا كسرا لصلابتها ولا وهما لعجز الوهم عن تميز طرف منها عن طرف ولا فرضا لأنه تلزم من ذلك الفرض محالات ( واما الثاني ) فهو مذهب النظام ومن الأوائل انكسافراطيس ( واما الثالث ) فهو مذهب اختاره محمد الشهرستاني ويحكى قريبا منه عن أفلاطون فإنه قال الجسم ينتهى بالتجزئة إلى أن ينمحق فيعود هيولى ( واما الرابع ) فهو مذهب الجمهور من الحكماء * ( ولا بد ) من تفصيل مذهبهم قالوا الجسم البسيط يكون في نفسه واحدا كما أنه عند الحس واحد وليس فيه شئ من المقاطع والمفاصل أصلا ولكنه قابل للتقطيع والتكسير وكل ما بالقوة فإنه لا يخرج إلى الفعل الا بسبب والأسباب الموجبة للتكسير ثلاثة التقطيع واختلاف الاعراض اما اعراض مضافة كاختلاف المماسين وما أشبهه أو غير مضافة كالجسم الذي نصفه اسود ونصفه ابيض واما بالتوهم وهو ان يتوهم امتياز طرف عن طرف آخر من جسم ومتى ارتفعت جملة هذه الأسباب ولم يوجد واحد منها بالفعل فإنه يكون الجسم في نفسه شيئا واحدا كما هو عند الحس واحد * ( فيجب ) ان تعلم أن المعنى بقولهم الجسم محتمل لانقسامات غير متناهية ليس هو ان الجسم يقبل هذه التقسيمات دفعة واحدة فإنهم اتفقوا على أنه يمتنع حصول اجزاء لا نهاية لها بالفعل بل عنوا به ان الجسم لا ينتهى إلى حد الا وهو بعد ذلك يقبل التقسيم فدائما التقسيمات الحاصلة بالفعل متناهية وقط لا تنتهى إلى حد ينقطع الامكان كما أن مقدورات اللّه تعالى غير متناهية على أنه قادر على ايجاد أمور غير متناهية دفعة واحدة بل على معنى انه لا ينتهى إلى حد الا وهو قادر على ما هو أزيد منه فليفهم حال الجسم في قابلية القسمة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 9
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩