العقل الفعال واما عندنا فهو واجب الوجود تعالى ثم كيف ما كان فان هذا الفيض يكون بمشاركة الأحوال الفلكية ثم يحتمل ان يكون معدات هذه الصور أربعة من الأجسام الفلكية ويحتمل ان يكون أجساما كثيرة منحصرة في جهات اربع ويحتمل ان يكون جسما واحدا له نسب مختلفة * ( ومما ذكر ) في سبب تكون الاسطقسات ان الفلك مستدير على جرم في حشوه فالذي يجاوره يجب ان يصير نارا بسبب محاكته له والذي يكون في غاية البعد عنه يكون في غاية البرد والكثافة فيكون أرضا وما يلي النار يكون حارا ولكنه أقل حرارة من النار وقلة الحرارة توجب الرطوبة فالجسم الذي يلي النار قليل الحرارة رطب وهو الهواء وما يلي الأرض يكون كثيفا ولكن أقل كثافة من الأرض وقلة الكثافة توجب الرطوبة فالجسم الذي يلي الأرض بارد رطب وهو الماء * ( والشيخ زيف ) ذلك من وجهين ( أحدهما ) ان هذا الكلام يقتضى ان يوجد الجسم أولا خاليا عن الصور الأربع ثم إنه يكتسبها بسبب الحركة والسكون لكنا قد بينا ان الجسم العنصري يستحيل خلوه عن هذه الصور * ( وثانيهما ) انه لم وجب لبعض تلك المادة ان هبط إلى المركز حتى عرض له البرد ولبعضها ان جاوز الفوق * ( فلقائل ) ان يجيب عن الأول ( فيقول ) انما يلزم خلو هذه الأجسام عن الصور إذا كانت للحركة الفلكية بداية حتى يقال إنه لو كان حصول هذه الصور في هذه الأجسام بسبب الحركة الفلكية لكانت عند ابتداء الحركة الفلكية خالية عنها ( واما إذا قيل ) انه لا بداية لهذه الحركة فلا وقت الا وقد مضى قبل ذلك أوقات غير متناهية فيكون لا وقت الا وقد مضى قبله من الحركة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 514
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥١٤