الوجود يكون دائم الوجود فالعالم يجب ان يكون دائم الوجود ( اما الصغرى ) فقد مضى تقريرها ( واما الكبرى ) فهي ان الذي لا يمتنع ان يكون موجودا دائما لو كان جائز العدم لكان اما ان يكون عدمه ممكنا دائما أولا دائما فإن لم يكن له امكان العدم دائما كان ذلك الامكان محدودا فإذا تعدى ذلك الحد يجب فيه وجوده ويمتنع عدمه مع أن الأحوال واحدة وهذا محال * ( فبقى ) انه ان كان ممكن العدم فهو ممكن العدم دائما وكل ما كان ممكنا فإنه إذا فرض موجودا أمكن ان يفرض منه كذب واما المحال فلا يفرض البتة وكذلك إذا فرض معد وما لكن فرض هذا العدم يلزم منه محال ( وبيانه ) هو انا نفرض ان أحد طرفي الممكن وهو الوجود الدائم وجد وهو مع ذلك يقوى على عدم الصورة « 1 » دائما فلا يمتنع ان يقع ذلك الممكن فان استحال وقوعه لم يكن ذلك ممكنا لكنه يستحيل مع فرض وجوده دائما عدمه دائما والا لكان الشيء في زمان غير متناه معدوما وموجودا معا وهو محال نعم يمكن فرض عدمه بعد وجوده ولكن ذلك العدم غير دائم بل هو عدم متجدد وإذا كان هذا محالا ففرض ليس بكذب غير محال فالحكم على ما لا يمتنع وجوده دائما بأنه جائز العدم محال فإذا وجوده واجب وهو المطلوب * ( فهذا ما قيل ) في هذا الباب بعد الإحالة على المواضع المذكورة وعمدة المنكرين لذلك انكار حوادث لا أول لها وقد مضى القول فيه في باب الزمان فلا نطول القول بذكر تطويلاتهم الخارجة عن المقصود *
الفصل الخامس في القضاء والقدر
( اعلم أن ) افعال العباد أمور ممكنة الوجود والممكن لا يترجح وجوده على
هامش
( 1 ) الصفة 12