الفلكية ما يكون مفيدا للنارية فيما يجاورها والأرضية فيما يبعد عنها فلا يلزم مما قالوه خلو الأجسام العنصرية عن هذه الصور في وقت من الأوقات * ( واما الاعتراض الثاني ) فالجواب عنه أيضا ظاهر لان قوله هبط بعض تلك المادة وصعد البعض انما يلزم إذا كانت تلك المادة في بعض الأوقات خالية عن هذه الصور العنصرية ونحن بينا ان ذلك غير لازم وإذا كانت صحة هذا الاعتراض متفرعة على صحة الاعتراض الأول كان الجواب عن الأول جوابا عن هذا الأخير * ( وأيضا ) فبتقدير ان يوجد هذه الأجسام في بعض الأوقات خالية عن الصور كان الكل جسما واحدا بالطبع متصلا ولا يكون فيه جزء بالفعل وإذا لم يكن الجزء فيه موجودا لم يكن ان يقال فيه انه لما ذا تنزل جزء وتصعد جزء كما أن الماء الذي في الكوز لما كان ما أو أحدا فلا جرم لا يمكن ان يقال إنه لما ذا نزل منه جزء وصعد جزء آخر *
الفصل الرابع في دوام فاعلية الباري تعالى
( انا قد بينا في باب العلة ) ان واجب الوجود لذاته كما أنه واجب الوجود لذاته فهو واجب الوجود من جميع جهاته وإذا كان كذلك وجب ان تدوم افعاله بدوامه ( وبينا أيضا ) ان سبق العدم ليس بشرط في احتياج الفعل إلى الفاعل وبينا في باب الزمان ان الزمان لا يمكن ان يكون له مبدأ زماني وحللنا فيه الشكوك والشبه وأيضا فلو فعل بعد ما لم يفعل لكان قاصدا إلى الفعل والتالي محال كما سبق في باب المريدية فالمقدم باطل ( وقالوا ) لو كان فاعلا بعد ما لم يكن لكان عالما بالجزئيات وبطلان التالي يدل على بطلان المقدم * ( وأيضا ) العالم غير ممتنع ان يكون دائم الوجود وما لم يمتنع ان يكون دائم