عدمه الا بسبب وذلك السبب ما لم يصر موجبا لذلك الفعل استحال ان يصدر منه ذلك الفعل لأنه ان لم يكن صدور الفعل عن ذلك السبب واجبا فلا يخلو اما أن تكون نسبة ذلك الفعل إلى ذلك السبب كنسبة عدمه اليه أو تكون نسبة الفعل اليه أرجح من نسبة عدمه اليه فإن كان الأول لم يترجح وجود الفعل والا فقد ترجح أحد طرفي الممكن على الآخر لا عن سبب وهو محال * ( واما ان كانت ) نسبة الفعل إلى ذلك السبب أرجح من نسبة عدمه اليه ( فنقول ) ان عدم الفعل كان مساويا لوجوده قبل ذلك وعند تلك المساواة كان وقوع العدم محالا فالآن حين ما صار طرف العدم مرجوحا مغلوبا كان بامتناع الوقوع أولى وإذا ثبت ان طرف العدم عند حضور ذلك ممتنع الوقوع كان طرف الوجود واجب الوقوع عند حضور السبب فثبت ان افعال العباد متى وجدت أسبابها وجب وجودها ومتى فقدت أسبابها امتنع وجودها * ( فنقول ) أسباب افعال العباد اما أن تكون افعالا للعباد أولا تكون والأول يقتضى التسلسل وهو محال والثاني يقتضى انتهاء افعالهم إلى واجب الوجود اما بواسطة أو بغير واسطة وانتهاء كل واحد من تلك المتوسطات إلى سببه فإذا افعال العباد منتهية في سلسلة الحاجة إلى ذات واجب الوجود * ( فثبت ) بهذا ان افعال العباد بقضاء اللّه تعالى وقدره وان الانسان مضطر في اختياره وانه ليس في الوجود الا الجبر * ( فان قلت ) انى أجد من نفسي ان شئت ان افعل افعل وان شئت ان لا افعل لا افعل فإذا فعلى وتركى متعلقان باختيارى لا باختيار غيرى * ( فنقول ) هب انك تجد من نفسك انك ان أردت الفعل فعلت وان أردت الترك تركت فهل تجد من نفسك ان ارادتك الأشياء موقوفة أيضا على
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 517
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥١٧