تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
العقل الفعال اما أن تكون قديمة أو حادثة فان كانت قديمة وجب ان يكون الاعداد قديما فتكون الصورة المستعدة لها قديمة هذا خلف وان كانت تلك الحركة حادثة فحدوثها عن علتها لا بد وان يكون بسبب معد آخر وذلك المعد أيضا يجب ان يكون حادثا والكلام في ذلك المعد كالكلام في الأول فيتسلسل * ( ثم ) هذه المعدات الغير المتناهية اما أن تكون معا فتكون هناك علل ومعلولات غير متناهية وذلك محال أو يكون بعضها قبل بعض لا إلى أول وعلى هذا يكون المعد لحصول الجزء المعين من الحركة في الفلك هو الجزء المتقدم من الحركة فيكون كل جزء متقدم من الحركة علة معدة لحصول الجزء المتأخر منها وإذا كان الامر كذلك جاز ان يقال إن كل صورة تحدث في عالمنا تكون معدة للمادة لحدوث صورة أخرى * ( والجواب ) عن الأول انا لا نفسر المعد بأنه هو الذي يحدث منه في المستعد امر لأجله يترجح قبوله لصفة على قبوله لصفة أخرى ولا بأنه الذي يتوقف حدوث الشيء على حدوث شيء منه في المادة ( بل نفسره ) بالشيء الذي يتوقف حدوث الشيء على حدوثه * ( والجواب عن الثاني ) ان الصور الحادثة في عالمنا لا يجب انتهاء كل ما يحدث منها إلى صورة أخرى إذ ربما تبقى الصورة الواحدة مدة مديدة فلا بد من شيء يكون بحيث يجب انتهاء كل جزء يفرض فيه إلى جزء آخر وليس ذلك الا الحركة السرمدية فلا جرم هي الأسباب المعدة الأولية مثل الماء لا يجب ان تحصل فيه سخونة فتصعده ولكن الحركة الفلكية تنتهى بالشمس إلى حيث تقابل الماء فتسخنه وتصعده فلو لا الحركة الفلكية لما وجب انتهاء البرودة إلى السخونة * ( فظهر بما ذكرنا ) ان السبب الموجد لصور العناصر هو المفارق اما عندهم فهو