تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

الفصل الثالث في تكون الاسطقسات

( قال ) الشيخ لما استوفت الكرات السماوية عددها لزم بعدها وجود الاسطقسات ولما كانت الأجسام الاسطقسية كائنة فاسدة فيجب أن تكون مباديها القريبة أشياء متغيرة وان لا يكون ما هو عقل محض وحده سببا لوجودها ثم لهذه الاسطقسات مادة تشترك فيها وصورة تختلف بها فاختلاف صورها يعين فيه اختلاف أحوال الأفلاك واتفاق مادتها يعين فيه اتفاق أحوال الأفلاك وهو كونها بأسرها مستديرة الحركة * ( ثم ) لا يمكن ان يكون الامر المشترك بين الأفلاك وهو استدارة الحركة علة لوجود المادة بل العقل الأخير بمشاركة الامر المشترك بين الأفلاك وهو استدارة الحركة علة لوجود المادة وهو أيضا بمشاركة الأحوال الفلكية المختلفة علة للصور المختلفة التي في عالمنا هذا والمعنى بهذه المشاركة هو ان العقل الفعال عام الفيض والمادة قابلة لجميع الصور فيستحيل ان توجد صورة معينة دون غيرها الا أن تكون هناك مخصصات اخر مختلفة ومخصصات المادة معداتها والمعد هو الذي يحدث منه في المستعد امر ما لأجله تصير مناسبة المادة لشيء بعينه أولى من مناسبتها لشيء آخر ويكون هذا الاعداد مرجحا لوجود ما هو أولى فيه من الأوائل الواهبة للصور ولو كانت المادة على التهيؤ الأول لتشابهت نسبتها إلى الضدين فما ترجح أحدهما * ( اللهم ) الا بحال تختلف به المؤثرات فيه وذلك الاختلاف أيضا منسوب إلى جميع المواد نسبة واحدة فلا يجب ان تختص بالصورة المعينة مادة دون مادة الا لامر أيضا يكون في تلك المادة وليس الا الاستعداد الكامل وليس الاستعداد الا مناسبة كاملة لشيء بعينه وهو المستعد له *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 511 | فخر الدين الرازي