( قالوا ) فان جعلنا لكل واحدة من هذه الاكر محركا خاصا فحينئذ يزيد عدد العقول على العشرة ويبلغ إلى الخمسين وان لم نقل بذلك بل جعلنا لفلك القمر محركا واحدا فحينئذ تكون العقول عشرة * ( وعندي ) انهم كما أخطئوا في الجزم في هذا الموضع الذي ذكرناه فقد أخطئوا في التوقف في هذه المواضع فان اللائق بأصولهم ان يثبتوا لكل واحدة من تلك الاكر محركا خاصا لان العقل الواحد اما ان يصلح لان يكون محركا لكرات كثيرة على سبيل التعشق والتشوق أولا يصلح لذلك فإن كان الحق هو الأول فحينئذ ينسد عليهم باب اثبات العقول لأنه إذا جاز ان يكون العقل الواحد عقلا لكرات كثيرة ومبدأ لحركات كثيرة جاز أن يكون عقل جميع الأفلاك عقلا واحدا وذلك مما ينكرونه وان لم يجز للعقل الواحد ان يكون عقلا الا لكرة واحدة وجب الجزم بان لكل واحدة من هذه الاكر عقلا محركا على حدة فبهذا البيان يجب ان يكون لكل كرة عقل يخصها ( واما ) انه لا بد ان يكون لكل كرة نفس تخصها فذلك ظاهر لان النفس قوة جسمانية ومعلوم ان القوة الحالة في احدى تلك الكرات مغايرة للقوة الحالة في الكرة الأخرى لاستحالة حلول الحال الواحد في المحلين * ( بل نزيد ونقول ) انا قد بينا فيما مضى انه لا بد وان يكون جرم الكواكب مستديرا على مركز نفسه وتلك الحركة لا تكون الا إرادية فإذا لكل كوكب نفس تخصه وعقل يخصه بالطريق الذي ذكرناه ومعلوم انه قد بلغت الكواكب الثابتة في الكثرة إلى حيث لا يمكن عدها فكذلك العقول والنفوس يجب أن تكون كثرتها على حسب كثرة هذه الكواكب *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 510
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥١٠