الوجود لذاتها وسببها ان كان واجب الوجود وقد صدر عنه ذات العقل الأول وتلك التعقلات أيضا فقد صدر عنه أكثر من الواحد وان كان ذات العقل الأول فاما ان يوجب ذلك بسبب تعقل آخر غير سابق فيعود الكلام فيه كالكلام في الأول أولا بسبب تعقل سابق فقد حكموا بأن صدور الأشياء عن العقل ليس بسبب عاقليته فيعود الكلام الأول من أن ذلك السبب الامكان والوجود وقد أبطلناه * ( أو يقال ) بان ذات الباري تعالى أوجب وجود العقل الأول والعقل الأول أوجب أحد تلك التعقلات فيكون معلول العقل الأول شيئا واحدا فحينئذ لا يكون مصدرا للكثرة * ( والاشكال الثاني ) على أصل هذه المقالة ان نقول الكثرة التي في المعلول الأول اما أن تكون كثرة في المقومات أو في السلوب والإضافات والأمور الخارجية فإن كانت الكثرة في المقومات وهي صادرة عن الباري تعالى فقد صدر عنه أكثر من الواحد وان لم تكن الكثرة في المقومات بل في السلوب والإضافات فمثل هذه الكثرة هل تصلح أن تكون مبدأ لكثرة المعلولات أم لا فان صلحت فذلك ثابت لواجب الوجود فلم لا يجعلونه مبدأ لكل الموجودات وان كانت لا تصلح فكيف يمكن ان يصدر عن المعلول الأول بسبب ذلك معلولات كثيرة * ( والاشكال الثالث ) هب انا ساعدنا على أن الجهات الثلاث من الامكان والوجود والوجوب بالغير أو التعقلات الثلاث تصلح لان تكون مبدأ لموجودات ثلاث الجسم والنفس والعقل لكن جسم الفلك ليس موجودا واحدا بل هو عبارة عن الهيولى والصورة الجسمية والصورة الفلكية ثم إن له
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 505
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٥