من كل مقولة اعراضا أو أنواعا منه فهذه الأمور الكثيرة ان استندت إلى جهة الامكان وهي واحدة فقد صدر عنها أكثر من الواحد وكذلك في الفلك الثامن كواكب كثيرة جدا فتلك الكواكب وجرم الفلك ونفسه وعقله ومقداره وشكله ووضعه وحركته ان استندت إلى هذه الجهات الثلاث فقد استندت إلى كل واحدة من هذه الجهات أمور كثيرة جدا فبطل قولهم الواحد لا يصد عنه الا الواحد * ( والاشكال الرابع ) الجوهر عندهم مقول على ما تحته قول الأجناس على الأنواع والعقل مندرج تحته فيكون العقل الأول مندرجا تحت جنس ويكون انفصاله عن سائر الأنواع بفصل فتكون ماهيته مركبة من الجنس والفصل وهي صادرة عن الباري تعالى فقد صدر عن الباري أكثر من واحد ( ولا خلاص ) لهم من هذا الالزام الا ان يقولوا الجوهر ليس مقولا على ما تحته قول الأجناس لكن يكون ذلك تركا لما هو المشهور من مذهبهم * ( والاشكال الخامس ) العقل الفعال المدبر لعالمنا هذا هو مبدأ كل هذه الموجودات السفلية مع كثرتها فقد صدر عن الواحد أكثر من الواحد ( فان قالوا ) الصادر عنه هو الوجود وهو امر واحد * ( فنقول ) قد بينا في باب العلة انه يستحيل ان يقال المعلول هو الوجود فقط ثم إن جاز ذلك فلم لا يجوز ان يقال إن واجب الوجود سبب لوجود الممكنات بأسرها على الوجه الذي ذكرتموه ويكون اختلاف الموجودات بسبب اختلاف الماهيات القابلة له * ( فان قالوا ) العقل الفعال انما يؤثر بمشاركة حركات الاجرام السماوية * ( فنقول ) ان من مذهبكم ان الجسم والجسمانيات لا يمكن أن تكون أسبابا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 506
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٦