فإن لم يكن لا واجبا ولا ممتنعا كان ممكنا * ( فاما ان يكون ) له سبب أولا يكون فإن لم يكن له سبب كان الممكن غنيا عن السبب وهو محال وان كان له سبب فسببه اما ماهية العقل الأول أو ذات الباري تعالى فإن كان السبب هو ماهية العقل الأول فلا شك ان امكان الشيء سابق على وجوده وكانت الماهية موصوفة بصفة موجودة قبل صيرورتها موجودة وهو محال وان كان السبب هو ذات الباري تعالى فحينئذ يكون الباري تعالى علة لوجود امكان العقل الأول ولوجود العقل الأول فيكون قد صدر عنه أكثر من واحد وذلك محال * ( واستقصاء الكلام ) في بيان ان الامكان امر عدمي قد مضى في الكتاب الأول والكلام في أن الامكان لا يصلح لان يكون علة قد مضى في باب العلة فلنشتغل الآن بابطال القسم الثاني ( وهو ان يقال ) ان تعقل العقل الأول لامكان ذاته علة لشيء وتعقله لوجوبه لغيره علة لشيء آخر * ( فنقول ) انهم أقاموا البرهان على أن من عقل ذاته لم يكن تعقله لذاته لأجل صورة زائدة على ذاته وإلا لزم اجتماع المثلين وإذا كان كذلك فتعقل العقل الأول كونه ممكنا يجب ان لا يكون زائدا على ذلك الامكان وإلا لزم المحال ولما كان تعقل الامكان هو نفس الامكان والامكان غير صالح للعلية فكذلك تعقل الامكان ( الا ان يقولوا ) الامكان قيد سلبي فتعقله وان كان مغايرا له لكنه لا يجب منه اجتماع المثلين ولكنهم إذا قالوا ذلك فقد تركوا مذهبهم في كون الامكان امرا ثبوتيا * ( فالاشكال الأول ) ان يقال هب ان تعقل الامكان صورة زائدة على الامكان لكنا نقول إن تلك التعقلات لا بد لها من سبب إذ ليست هي واجبة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 504
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٤