أمور قبل حدوثها لتكون الأمور السالفة مقدمة للعلل الفياضة إلى الأمور اللاحقة وذلك انما ينتظم بحركة سرمدية دورية ثم إن تلك الممكنات متى استعدت للوجود استعدادانا ما صدرت عن الباري تعالى ووجدت عنه ولا تأثير للوسائط أصلا في الايجاد بل في الاعداد *
الفصل الثاني في شرح مذهبهم في تكون السماوات
( ثم إنهم لما فرغوا ) من تمهيد كيفية استناد الكثرة إلى الشيء الواحد قالوا قد بان لنا في ما سلف ان العقول المفارقة كثيرة العدد فليست إذا موجودة معا عن الأول بل يجب ان يكون أعلاها هو المعلول الأول ثم يتلوها عقل وعقل ولان تحت كل عقل فلكا بمادته وصورته التي هي النفس وعقلا دونه فتحت كل عقل ثلاثة أشياء في الوجود فيجب ان يكون امكان وجود هذه الثلاثة عن ذلك العقل الأول في الابداع لأجل التثليث المذكور والأفضل يتبع الأفضل من جهات كثيرة فيكون إذا العقل الأول يلزم عنه بما يعقل الأول وجود عقل تحته وبما يعقل ذاته وجود صورة الفلك الأقصى وكما لها وهي النفس وبطبعه امكان الوجود الحاصل له المندرج فيما يعقله من ذاته وجود جرمية الفلك الأقصى * ( ثم ) كذلك الحال في عقل وعقل وفلك وفلك إلى أن ينتهى إلى العقل الفعال الذي يدبر أنفسنا وليس يجب ان يذهب هذا المعنى إلى غير النهاية حتى يكون تحت كل مفارق مفارق * ( فانا نقول ) ان لزم وجود كثرة عن العقول فبسبب المعاني التي فيها من الكثرة وقولنا هذا ليس ينعكس حتى يكون كل عقل فيه هذه الكثرة فيلزم كثرة هذه المعلولات ولا هذه العقول متفقة النوع حتى يكون مقتضى