لوجود شيء بل هي أسباب لتعين الاستعدادات المختلفة فإذا كانت الماهيات لذواتها لها هذه الاستعدادات المختلفة كانت تلك الاستعدادات المختلفة اللازمة لتلك الماهيات بالنسبة إلى فيض واجب الوجود كالاستعدادات المختلفة الحاصلة للعنصريات بسبب اختلاف الحركات السماوية بالنسبة إلى فيض العقل الفعال ( فهذه ) الأبحاث هي التي تمنعنا عن قبول مقالات الأولين في هذا الباب * ( وبالجملة ) فإن كانت مقالتهم حقة فلقد كان من الواجب ان يشرحوا لها شرحا أزيد ويشيروا إلى بعض ما يتوجه عليها من الشكوك ويحلوه فان الشكوك الواقعة في هذا الباب ليست أقل من الشكوك الواقعة في الشكل الأول من كتاب أقليدس مع أنهم بالغوا في ايراد الشكوك المذكورة فيه وايضاح حلها والتفصي عنها وان كان القوم شاكين في هذه المقالة غير جازمين بها فقد كان من الواجب عليهم ان يصرحوا بالعجز عن الوقوف على حقيقة الحق في هذا الباب * ( وبالجملة ) فإنهم انما وقعوا في هذه الخرافات بسبب قولهم الواحد لا يصدر عنه الا الواحد وقد سمعت الأدلة المثبتة لذلك والمبطلة له فاجعل عقلك حاكما بين الكلامين لتصل إلى الحق ان شاء اللّه تعالى * ( والحق عندي ) انه لا مانع من استناد كل الممكنات إلى اللّه تعالى لكنها على قسمين * ( منها ) ما امكانه اللازم لماهيته كاف في صدوره عن الباري تعالى فلا جرم يكون وجوده فائضا عن الباري تعالى من غير شرط * ( ومنها ) ما لا يكفى في فيضانها عن الباري تعالى امكانها بل لا بد من حدوث
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 507
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٧