عنه كثرة فإذا في علة المعلولات كثرة فلنفرض ان أول موجود تصدر عنه معلولات كثيرة هو المعلول الأول كما هو المشهور إلى أن نحقق الحال فيه * ( فنقول ) كثرة المعلول الأول اما أن تكون مستفادة من الباري تعالى فيكون قد صدر عن الباري تعالى أكثر من واحد وهو محال أو من ماهية المعلول الأول فاما أن تكون ماهيته بسيطة فيستحيل ان يصدر عنها الا اثر واحد واما أن تكون مركبة فيستحيل صدورها عن الباري تعالى واما ان يكون له من ذاته شيء ومن الأول شيء فإذا ضم ماله من ذاته إلى ماله من علته حصلت هناك كثرة وذلك هو الحق فان سائر الاقسام لما بطل ولم يبق الا ذلك وجب ان يكون هو الحق * ( ثم إن الماهية ) لها من ذاتها الامكان ولها من علتها الوجود فإذا لا يمكن ان يصدر عن العقل الأول معلولات كثيرة الا لأجل اشتماله على هذه الكثرة * ( واعلم ) انه قد اضطرب في هذا المقام كلامهم فلنذكر كلام الشيخ الرئيس بعبارته * ( قال ) لا يمكن في العقول الفعالة شيء من الكثرة الا على ما أقوله ان المعلول بذاته ممكن الوجود وبالأول واجب الوجود ووجوب وجوده بأنه عقل وهو يعقل ذاته ويعقل الأول ضرورة فيجب ان يكون فيه من الكثرة ما نعنى به عقله لذاته ممكنة الوجود في حيزها وعقله وجوب وجوده من الأول المعقول بذاته وعقله الأول وليست الكثرة له من الأول فان امكان وجوده له بذاته لا بسبب الأول بل له من الأول وجوب وجوده ثم كثرة انه يعقل الأول ويعقل ذاته كثرة لازمة لوجوب وجوده عن الأول ونحن لا نمنع ان يكون عن شيء واحد ذات واحدة ثم تتبعها كثرة إضافية ليست في أول وجوده وداخلة في مبدأ قوامه بل يجوزان يكون الواحد يلزم عنه الواحد ثم ذلك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 502
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٢