الواحد يلزمه حكم أو حال أو صفة أو معلول ويكون أيضا ذلك واحدا * ( ثم يلزم ) عنه بمشاركة ذلك اللازم شيء فيتبع من هناك كثرة جلبها تكيف ذاته فيجب ان يكون مثل هذه الكثرة هي العلة لامكان وجود الكثرة معا عن المعلولات الأول - هذا ما ذكره في الشفاء والنجاة والمبدأ والمعاد بهذه العبارة * ( والذي ) ذكره في الإشارات وسائر كتبه فمعناه ذلك وعبارته قريبة من ذلك وهو موضع بحث طويل وشكوك كثيرة عظيمة ( ولقد كان ) من الواجب على أكابر الحكماء ان يزيدوا لهذا الفصل تحقيقا وإيضاحا وإن لا يقنعوا بهذا القدر من الكلام في هذا المقام فان كلام الشيخ يوهم تارة انه جعل امكان تعقل وجوده سببا لصدور الكثرة عنه وتارة انه جعل تعقل العقل لامكان نفسه وتعقله لوجوده لغيره وتعقله لمبدإه أسبابا لصدور الكثرة عنه * ( وكان ) من حقه ان يصرح بالحق فان هذا الموضع المهم غير محتمل للرمز والجمجمة في الكلام ويجب علينا ان نقول على كلا الاحتمالين ما يمكن ان يقال فيه اثباتا وابطالا * ( اما الاحتمال الأول ) وهو ان نجعل امكان العقل الأول ووجوده سببا لصدور الكثرة عنه فقد استقصينا ابطاله في باب العلة فليرجع اليه ( والذي ) نقوله هاهنا هو ان الامكان لا يخلو اما ان يكون امرا وجوديا أولا يكون فإن لم يكن استحال ان يكون علة لغيره وان كان فلا يخلو اما ان يكون واجبا لذاته أولا يكون فإن كان واجبا لذاته كان واجب الوجود أكثر من واحد وأيضا كان واجب الوجود صفة لممكن الوجود محتاجا اليه وذلك محال وان لم يكن واجبا لذاته فإن كان ممتنعا لذاته لم يكن أيضا علة لوجود شيء
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 503
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٣