كان المقطع موجبا غير الإرادة كانت فاعلية الباري تعالى بالايجاب لا بالإرادة وان كان المقطع إرادة واجبة ( فنقول ) وجوب تلك الإرادة اما ان يكون لذاتها وهو محال لان الإرادة صفة والصفات لا تكون واجبة بذاتها واما ان يكون لأجل المراد وذلك يكون على وجهين * ( أحدهما ) ان يقال إن وجود المراد يقتضى وجود الإرادة وذلك محال لأنا فرضنا ان وجود الإرادة يقتضى وجود المراد فلو اقتضى وجود المراد وجود الإرادة لزم الدور * ( وثانيهما ) ان يقال إن تصور ذلك المراد يقتضى وجود الإرادة وهذا أيضا على وجهين فإنه اما ان يكون تصور الحقيقة يقتضى إرادة وجودها لا بشرط كونها مصلحة أو بشرط كونها مصلحة * ( والأول ) يقتضى دوام إرادة وجود ذلك الشيء وأيضا فلا يكون ذلك الشيء بالمرادية أولى من ضده لان حقيقة كل واحد منهما قد يصلح لان يكون مرادا في الجملة فإذا لم تعتبر المصلحة فكيف يترجح أحدهما في المرادية على الآخر * ( والثاني ) يقتضى ان يكون تصور المصلحة موجبا لوجود الإرادة لترجح الفاعلية ولو كان كذلك لكانت جميع المصالح معقولة مرادة وليس الامر كذلك فإنه لا مصلحة لخلق الشخص الموصوف بأنواع النقائص البدنية مع العلم بأنه يكفر فإنه مع هذا العلم يستحيل منه الايمان لأنه لو لم يوجد الكفر لا نقلب العلم جهلا وذلك على اللّه تعالى محال وما يؤدى إلى المحال محال فإذا الايمان منه محال فهذا الشخص المعذب في الدنيا والآخرة مما يعلم ببديهة العقل انه لا مصلحة له في الوجود والحياة فعلمنا ان تصور المفسدة لا يمنع من الإرادة وتصور المصلحة لا يوجبها *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 489
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٨٩