الشيء الذي فعل ذلك الفعل لأجله مثل الخادم فان فعله لما كان لغرض المخدوم لا جرم كان اخس من المخدوم فلو فعل الباري تعالى فعلا لأجل صلاح غيره لكان ذلك الغير اشرف منه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا * ( ثم سألوا ) أنفسهم وقالوا إن هذا يقتضى ان يكون الراعي اخس من الغنم وان يكون النبيء اخس من الأمة * ( وأجابوا عنه ) بان التزموا ان الراعي من حيث إنه راع اخس من الغنم والنبيء من حيث إنه مبعوث إلى الخلق لصلاحهم أقل درجة من الخلق نعم الراعي له جهة أخرى غير كونه راعيا وهي الانسانية وهو باعتبارها اشرف من الغنم والنبيء أيضا له جهات أخر وراء كونه رسولا وهو باعتبارها اشرف من الأمة فهذا ما قالوه * ( وانا أتعجب ) من الشيخ انه كيف يستجيز استعمال أمثال هذه الحجة مع أنه هو الذي يقول في منطق الشفاء إذا رأيت الرجل يقول هذا خسيس وهذا شريف فاعلم أنه خلط وذكر في المباحث ان الرجل العلمي لا يلتفت إلى كون هذا خسيسا وذلك شريفا وانما ذلك أليق بالخطابة وإذا كان هذا كلامه فكيف عول عليه في بيان ان العالي لا يفعل لأجل السافل شيئا مع أن ذلك أولى المطالب بالتحقيق * ( الثالث ) قالوا القصد إلى التكوين مشروط بالعلم بالجزئيات وذلك على اللّه تعالى محال فكذلك القصد إلى التكوين * ( الرابع ) هو انه إذا أراد شيئا معينا دون غيره فاما أن تكون ارادته لذلك الشيء واجبة أولا تكون فإن لم تكن واجبة احتاجت إلى سبب ولا يتسلسل بل لا بد من مقطع وذلك المقطع اما إرادة واجبة أو موجب غير الإرادة فان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 488
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٨٨