تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
( وثبت ) انه لا يجوز ان يكون لوجود المعقولات سبق على حصول التعقلات * ( فبقى ) أن تكون التعقلات أسبابا لوجود المعقولات فهذا حاصل كلامهم في هذا الموضع ولا شك انك بعد احاطتك بما مضى تكون عالما بمواقع الدخل في هذه الكمات * ( الأمر الثاني ) ان الجزئيات كيف تعقل على وجه كلي وقد سبق بيان ذلك في باب العلم *

الفصل الخامس في شرح عنايته سبحانه وتعالى على مذهب المتقدمين

( قال الشيخ ) لما اتضح ان العلل العالية لا يجوز أن تكون افعالها لأجل الدواعي والاغراض وليس لك سبيل إلى أن تنكر الآثار العجيبة في تكون العالم واجزاء السماوات واجزاء الحيوان والنبات فان ذلك لا يحصل اتفاقا بل يقتضى أسبابا فيجب ان تعلم أن العناية هي كون الأول عالما لذاته بما عليه الوجود في نظام الخير وعلة لذاته للخير والكمال بحسب الامكان وراضيا به على النحو المذكور * ( وحاصل ) ذلك ان علمه بصدور افعال غير منافية له عنه هو الإرادة ثم إن علمه بأنه كيف يكون حتى يكون واقعا على الوجه الأكمل هو عنايته بتلك الأشياء فإنه إذا علم في الانسان انه يمكن وقوعه على تركيبات مختلفة ويعلم مع ذلك ان التركيب الأنفع الأكمل كيف هو ثم فاض عنه ذلك الأكمل كان علمه بذلك الكمال هو عنايته بالأشياء فهذا هو تفسير لعنايته عند من ينكر العلم بالجزئيات والقصد إلى الايجاد والتكوين *

الفصل السادس في قدرته تعالى

( قالوا ) ان قوما زعموا ان القادر هو الذي إذا شاء ان يفعل فعل وإذا شاء ان