لكمال يعود اليه وكل مريد وقاصد فهو طالب لكمال يعود اليه فواجب الوجود يستحيل ان يكون مريدا وقاصدا * ( اما بيان ) ان واجب الوجود يمتنع ان يكون طالبا لكمال يعود اليه فلوجوه ( الأول ) ما ذكره في الإشارات من أن كل ما يكون كذلك كان ناقصا وكان فقيرا ومحتاجا إلى كسب * ( ولقائل ان يقول ) المعنى بقولكم انه ناقص وانه فقير ومحتاج إلى كسب هو انه طالب لحصول حالة غير حاصلة في الحال وهذا هو نفس المطلوب فدعوى امتناعه دعوى امتناع المطلوب ويكون ذلك استدلا لا على الشيء بنفسه * ( الثاني ) انه كامل لذاته فيكون كل الكمالات حاصلة له فيستحيل منه طلب شيء من الكمالات * ( ولقائل ان يقول ) لو ثبت ان كل الكمالات ذاتي له لكان المقصود حاصلا لكن النزاع ليس الا فيه * ( الثالث ) ان كل وجود سواه وكل كمال وجود سواه فإنما يحصل منه فلو حصل كما له من غيره لزم الدور * ( ولقائل ان يقول ) لم لا يجوز أن تكون له كمالات ذاتية هي أسباب لوجود الممكنات وكمالاتها ثم إن الممكنات لا تكون أسبابا لتلك الكمالات حتى يلزم الدور بل لأنواع اخر من الكمالات فحينئذ لا يلزم الدور * ( الرابع ) وهو العمدة انه لو استفاد صفة من غيره لزم ان يكون في ذاته ممكن الوجود ويحتج عليه بما ذكرناه في باب نفى التغير * ( واما بيان ) ان كل مريد فهو طالب لكمال يعود اليه فذلك لان وجود ذلك المراد اما ان يكون راجحا بالنسبة إلى ذلك المريد على عدمه أو لا يكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 486
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٨٦