تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فإن لم يكن وجوده راجحا بالنسبة إلى المريد من عدمه كان ترجح إرادة الوجود على إرادة العدم لا عن سبب فيكون الممكن واقعا لا عن سبب هذا محال وان كان وجود المراد راجحا بالنسبة إلى المريد من عدمه فلا شك ان ذلك الرجحان والأولوية حاصلة لذلك المريد بسبب ذلك الفعل ولولاه لما حصلت تلك الأولوية فثبت ان كل مريد فهو طالب للكمال * ( فان قال قائل ) انا قد نفعل افعالا بلا غرض ولا يكون لنا فيها نفع كالاحسان إلى الناس من دون ان يكون لنا فيه فائدة وأيضا فان الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان من كل الوجوه فإنه يختار أحدهما على الآخر لا لسبب وكذلك المخير بين اكل الرغيفين المتماثلين من كل الوجوه عند اشتداد حاجته إلى أحدهما فإنه يختار أحدهما دون الآخر لا عن سبب وكذلك النائم ينقلب من أحد جنبيه على الآخر لا عن سبب وكذلك العابث بلحيته لا يكون له في ذلك غرض بل لا يكون في العبث بشعرة معينة دون غيرها غرض مرجح * ( فالجواب ) انه اما الاحسان فالغرض فيه حسن الاسم أو الثواب أو التخلص عن الرقية المؤلمة المتخيلة في الخيال وكل ذلك مما يجلب نفعا أو يدفع ضرر أو هو في حق واجب الوجود محال ( واما سائر ) الصور فلا بد وان يفرض هناك مرجح اما عقلي أو ظني أو خيالي وان لم يكن شيء من ذلك فلا بد وان يكون السبب في تعيين تلك الإرادة دون غيرها شيئا من التشكلات السماوية والحركات العلوية وتكون تلك الإرادة ضرورية جبرية فإن لم يوجد شيء من ذلك استحال ترجح أحد الطرفين على الآخر ومتى بقي على التساوي استحال وقوعه * ( الثاني ) قالوا كل من فعل فعلا لغرض شيء آخر كان ذلك الفاعل اخس من