تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
حدوث المراد ومتى ترجح أحد طرفيها على الآخر صارت موجبة للفعل ولا يبقى بينها وبين سائر الموجبات فرق من هذه الجهة بل الفرق ما ذكرنا ان المريد هو الذي يكون عالما بصدور الفعل لغير المنافى عنه وان غير المريد هو الذي لا يكون عالما بما يصدر عنه كالقوى الطبيعية وان كان العلم حاصلا لكن الفعل لا يكون ملائما له بل يكون منافرا مثل الملجأ على الفعل فإنه لا يكون الفعل مرادا له * ( ومما يدل ) على أنه ليس من شرط كون الذات مريد أو قادرا امكان ان لا يفعل لان اللّه تعالى إذا علم أنه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني فذلك الفعل لو لم يقع كان علم اللّه تعالى غير مطابق للمعلوم فكان علمه جهلا وذلك محال والمؤدى إلى المحال محال فعدم وقوع ذلك الفعل محال فوقوعه واجب لاستحالة الخروج عن طرفي النقيض مع أن اللّه تعالى مريد وقادر عليه فعلمنا ان امكان اللاكون ليس شرط لكون الفعل مقدورا أو مرادا *

الفصل الرابع في أمور يجب البحث عنها في عالمية اللّه تعالى

( وهي أمران ) ( الأول ) قالوا إن الباري تعالى ليس تعقله تعقلا انفعاليا بل تعقلا فعليا اما انه ليس تعقلا انفعاليا فلان تعقله لذاته عين ذاته فيكون تعقله لذاته متقدما في الوجود على سائر المعقولات وقد عرفت ان تعقله لذاته يقتضى لذاته تعقله لغيره واقتضاء الأقدم اقدم فإذا اقتضاء تعقله لذاته لتعقله لسائر المعقولات اقدم من اقتضاء سائر المعقولات لكونه عاقلا فإذا يستحيل أن تكون عاقلية الباري تعالى للمعقولات مستفادة من وجود المعقولات ( واما ان تعقله فعلي ) فلان ذاته لما كانت مبدأ للتعقلات والمعقولات فلا بد وأن تكون مبدأيتها لأحدهما اسبق من مبدأيتها للآخر *