نفس تصوره مانعا عن وقوع الشركة فيه وذلك التعين والتشخص يستدعى سببا يقتضيه وينتهى عند الصعود إلى واجب الوجود فيكون علمه بذاته موجبا لعلمه بذلك التعين * ( وبالجملة ) فلا كلام في أن علمه بذاته يوجب العلم بالاشخاص من حيث هي كلية لكنا ندعى مع ذلك ان علمه بذاته يوجب العلم بتلك الاشخاص من حيث يكون نفس تصورها مانعا لوقوع الشركة فيه فإنها من حيث هي كذلك لا شك انها مستندة إلى الباري تعالى والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول * ( ولقائل ان يقول ) كل ما يعرف بعلته ويكون العلم بعلته ممتنع التغير كان العلم بذلك المعلول أيضا ممتنع التغير إذ لو جاز تغير العلم بالمعلول عند بقاء العلم بالعلة كانت نسبة العلم بالعلة إلى وجود العلم بالمعلول وإلى عدمه على السواء وكل ما كان كذلك فإنه لا يكون علة فإذا العلم بالعلة لا يكون علة للعلم بالمعلول وقد فرض كذلك هذا خلف ولما كان العلم بالزمانيات من حيث هي كذلك في معرض التغير والزوال استحال ان يكون ذلك معلوما بعلم واجب الوجود بذاته الذي لا يتغير * ( الأمر الثالث ) انه لو لم يكن واجب الوجود عالما بالجزئيات لكان ناقصا والنقص عليه محال فهذه الحجة حجة خطابية لا يجوز التعويل عليها في القطعيات فهذا حاصل ما قيل في هذه المسألة *
الفصل الثالث في شرح ارادته تعالى
( قالت الحكماء ) لا يجوز ان يكون صدور الممكنات عن الباري تعالى لأجل قصد منه إلى ايجادها أو غرض له في ذلك * ( واحتجوا ) عليه بأمور ( الأول ) ان واجب الوجود يمتنع ان يكون طالبا