تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
المرجح لشكل على شكل وترتيب على ترتيب هو رعاية حال كمال الحيوان ومعلوم ان هذه الرعاية لا تتأتى الا من عالم لا جرم وجب ان يكون مركب الأبدان عالما حكيما الا ان هذا يقتضى اشكالين * ( أحدهما ) ان ذلك يقتضى ان يكون للبارى تعالى في فعله غرض وذلك محال على ما سيأتي الكلام فيه * ( الثاني ) انه إذا كان ترجيح الفاعل شكلا على شكل وترتيبا على ترتيب لأجل رعاية كمال حال الحيوان لزم أن تكون رعاية كمال حال الحيوان علة مرجحة لفاعلية الفاعل ولو كان كذلك لكان لا يصدر عن الفاعل الا ما يكون كمالا لحال الحيوان وليس الامر كذلك فانا نراه كثيرا في الآلام والأوجاع والنقائص والآفات فدل ذلك على أن رعاية كمال حال الحيوان ليست صالحة لترجيح كون الفاعل فاعلا لشكل دون شكل وترتيب دون ترتيب * ( وقد التزم جالينوس ) بسبب هذا الاشكال انه متى لم يحصل كمال حال الحيوان فإنما لم يحصل لعدم مطاوعة المادة لا لان الفاعل ما كان مريدا له فهذا ما في هذه الحجة من المباحث * ( الأمر الثاني ) قالوا إن الحقيقة إذا تشخصت فلا بد لذلك التشخص من علة والعلل بأسرها منتهية إلى واجب الوجود فيلزم من علم واجب الوجود بذاته علمه بما هو علة لذلك التشخص من حيث إنه هو وإذا كان كذلك وجب ان يصير ذلك التشخص من حيث هو هو معلوما * ( فان قيل ) التشخص إذا صار معلوما بأسبابه فإنه يكون كليا لما عرفت ان الماهية وان اعتبر فيها الف قيد فإنها لا تخرج عن كونها كلية * ( فنقول ) لا شك ان للتشخص وحدة وتعينا بحيث إذا اعتبر ذلك يكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 484 | فخر الدين الرازي