تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
موجبا وجود شيء وذلك الشيء يكون عالما بالجزئيات ويكون حكيما ويكون هو المركب لا بد ان الحيوانات وان لم يكن المبدأ الأول كذلك * ( ولا يعجبني ) في دفع هذا ما يقوله صاحب المعتبر من أن كل كمال يحصل لشيء من علته فان ذلك الكمال بتلك العلة أولى فإذا كان معلول المبدأ الأول حكيما عالما فلان يكون المبدأ الأول كذلك كان أولى * ( لأنا قد بينا ) في باب العلة انه ليس إذا أوجبت العلة امرا وجب أن تكون تلك العلة موصوفة بذلك الامر فالحركة تسخن ولا تتسخن والشمس تسود وجه القصار ولا تتسود بل المبادى المفارقة هي الأسباب لوجود الجواهر والاعراض مع أنها ليست جواهر ولا اعراض وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن تكون الذات الواجبة علة لوجود موجود عالم بالجزئيات وان لم تكن الذات الواجبة موصوفة بذلك * ( وغاية ما يمكن ان يقال ) في الجواب عن أصل السؤال انه لا دليل على استحالة كون واجب الوجود عالما بالجزئيات ولا دليل على ثبوت موجود يكون معلولا لواجب الوجود ويكون مركبا لبدن الحيوانات فالأولى ان يحكم بان مركب الأبدان هو الباري تعالى لا معلوله اخذا بالمقطوع ونفيا للمشكوك ولكن الاخذ بالأولى مما لا يليق بالقطعيات * ( الاشكال الثاني ) ان يقال إن الفاعل لما رتب الأعضاء على وجه مخصوص وشكلها بشكل مخصوص فاما أن تكون نسبة الجسم الذي تشكل بشكل مخصوص إلى ذلك الشكل كنسبته إلى سائر الاشكال أولا تكون كذلك بل ذلك الجسم له خصوصية باعتبارها كان ذلك الشكل أولى من سائر الاشكال فإن كان الأول فإذا خصصه الفاعل بشكل معين دون سائر الاشكال لم يكن