متغيرة لا مشكلة واما أن تكون مشكلة ومتغيرة * ( فاما التي ) لا تكون مشكلة ولا متغيرة فإنه تعالى عالم بجميع ذلك سواء كان ذلك كليا أو جزئيا وكيف يمكن اطلاق القول بأنه تعالى لا يعلم الجزئيات مع اتفاق الأكثرين منهم على علمه تعالى بذاته المخصوصة مع أن ذاته ليست بكلية لان الكلي لا وجود له في الأعيان وكذلك عالم بالعقل الأول الذي هو معلوله وكذلك سائر العقول * ( واما المشكلة ) الغير المتغيرة فهي الاجرام الفلكية فان مقاديرها واشكالها باقية مصونة عن انحاء التغيرات فهي غير معلومة باشخاصها للبارى تعالى عند الفلاسفة لا لأنه يلزم من ادراكها وقوع التغير في العلم بل لان ادراك الجسمانيات لا يكون الا بآلة جسمانية * ( واما المتغيرة ) الغير المشكلة فذلك مثل الصور والاعراض الحادثة والنفوس الناطقة فإنها غير معقولة لا لان تعقلها يحوج إلى آلة جسمانية بل لأنها لما كانت متغيرة يلزم من تغيرها تغير العلم بها وذلك على اللّه تعالى محال * ( واما المشكلة ) المتغيرة فهي مثل الأجسام الكائنة الفاسدة فهي مما يمتنع كون الباري مدركا لها ( لوجهين ) اعني ( لزوم التغير ) ( والحاجة إلى الآلة الجسمانية ) ( وإذ ذكرنا ) هذا التفصيل اللائق بأصولهم فلنشرع في تحقيق هذا المأخذ * ( احتجوا ) على امتناع كونه تعالى عالما بالجزئيات بحجج قالوا لو كان الباري تعالى عالما بان زيدا في الدار فإذا خرج زيد عن الدار فلا يخلو اما ان يبقى علمه المتعلق بأنه في الدار كما كان أو لا يبقى * ( ومحال ) ان يبقى لوجهين ( اما أولا ) فلانه لو كان معتقدا لكونه في الدار بعد خروجه عنها كان ذلك الاعتقاد جهلا والجهل على اللّه تعالى محال *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 476
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٧٦