تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
( لأنا بينا ) ان تطرق الزيادة والنقصان لا يوجب التناهي على الاطلاق ولا يمكنهم ان يبطلوا ذلك بان تلك الكثرة اما ان يقال بأنها صدرت عن ذات الباري على الترتيب السببى والمسببى فيلزم وجود علل ومعلولات لا نهاية لها أولا على الترتيب السببي والمسببي فيلزم ان يصدر عن الواحد أكثر من الواحد لأنا نلتزم ذلك وهو الحق الذي لا محيص عنه * ( الشبهة الثالثة ) قالوا ما لا نهاية له يستحيل ان يخرج عنه شيء وما لا يخرج عنه شيء يستحيل ان يتميز عن شيء غيره لأنه لا يوجد شيء خارج عنه حتى يتميز ذلك عن ذلك الخارج فإذا ما لا نهاية له فإنه لا يتميز عن غيره وكل معلوم فإنه متميز عن غيره فإذا ما لا نهاية له غير معلوم * ( والجواب ) انه فرق بين ان يعلم ذات الشيء وان يعلم تميزه عن غيره فان العلم بذات الشيء قد لا يتوقف على العلم بغيره والعلم بتميز الشيء عن غيره يتوقف لا محالة على العلم بغيره ونحن نساعد على أنه يستحيل ان يعلم تميز جميع المعلومات عن غيره لأنه لا يعلم تميز جميع المعلومات عن غيره الا إذا علم ذلك الغير وحينئذ يكون ذلك الغير أحد اجزاء ذلك المجموع لا انه خارج عنه ولكن لا يلزم من استحالة العلم بتميز جميع المعلومات عن غيره استحالة العلم بجميع المعلومات لما بينا من امكان انفكاك أحدهما عن الآخر وبالله التوفيق *

الفصل الثاني في علمه سبحانه وتعالى بالجزئيات

( أكثر المتقدمين ) والمتأخرين من الفلاسفة أنكروا ذلك واثبته الشيخ أبو البركات البغدادي ولا بد من تفصيل مذاهب الفلاسفة أولا * ( فنقول ) اللائق بأصولهم ان يقال الأمور على أربعة أقسام لأنها اما ان لا تكون مشكلة ولا متغيرة واما أن تكون مشكلة لا متغيرة واما أن تكون